وادي المرايا ج 6: سقوط قصر الطوشكاون وبداية الهروب

خميس, 15/01/2026 - 09:38

​"انقشعت غيوم المأمورية عن "طوشكاون"، فإذا بـ "قصر صوري البازار" أطلالٌ تهاوت كعروش قارون. لم يكن رحيل القوم مجرد مغادرة، بل كان استلاباً كلياً؛ شحنوا الذهب والرفاهية، ونزعوا فتيل الضياء من الأعمدة، تاركين الأغلبية الصامتة في ظلامٍ دامس بينما رؤوسهم تعزف عليها الجن من هول الصدمة.

​وسط هذا الخراب، خرج "صاحب السجن" الذي أكلت القضبان زهرة شبابه. وقف يخطب فوق الأنقاض بوعود استعادة المنهوبات، لكن عينه كانت تلتفت وراءه بلهفة، يرقب إشارة اللحاق بالقافلة المهربة نحو "طوشكاون السفلى". لقد أمن ظهورهم بخديعة "التشاور"، ظناً منه أنهم تركوا له "خريطة الطريق" في مخبأ سري بين الركام.

​وحين حانت ساعة الصفر، نبش الأرض بحثاً عن دليله للنجاة، فلم يجد إلا السراب؛ لقد سرقوا حتى "خريطة هروبه" وتركوه وحيداً لمواجهة غضب المحرومين. هناك، وتحت أنقاض القصر، انفجرت مرارة السجن المكتومة لسنوات في صرخة هستيرية مزقت ملامح المحرك "الموتور"، لتلد مكانها الشيخ التائه.

​لقد فقد عقله حين أدرك أنه كان "الأضحية" التي اشتروا بها وقت فرارهم. والآن، يجلس ذلك الشيخ بين الأضلاع المهدومة للقصر، يحرص العدم ويحرس الفراغ، شاهداً بذهول على ضياع كل شيء."

​بقلم: يحياوي محمد الامين ولد يحيى