خارج الصندوق: القراءة العكسية للواقع السياسي في موريتانيا والصراع على السلطة

خميس, 08/01/2026 - 10:57

​لأول مرة عزيزي القارئ، سأضع بين يديك كتابة خارج الصندوق بالمعنى الحرفي، لذا عليك أن تقرأ هذه الكلمات [معكوسة] من اليسار إلى اليمين؛ فسأعطيك عبارات لم تخطر على بالك تعكس واقعاً قد لا يكون العكس فيه صحيحاً، وقد يكون العكس غير صحيح. وذلك من قاموس أعمدة وأحكام ديوان الجمهورية لدينا، لقد انمسخت الأدوار حتى أصبحت المعارضة مهادنة وتضارع بعينه، تستجدي السلطة وتتمسح بأعتابها تحت غطاء النقد، بينما تحولت الموالاة إلى المعارضة الحقيقية التي تخدع السلطة بتمويه "الملائمة الكاذبة" وتنخر في كيانها من الداخل، مما جعل الحابل يختلط بالنابل في الاتجاه المعاكس ويضيع المواطن في تضليلٍ مُمنهج.

​وبينما يحتدم هذا الجدل، تضيع المبادئ في متاهة "النقطة" التي تلوح فوق العين والغين، حيث تتحول "عين" الحقيقة إلى "غين" الغشاوة، لتظل السلطة ماثلة تتلاعب بالرائيات ويظل المجتمع غارقاً في أوهام التغيير، ولن يستقيم الظل والعود أعوج إلا إذا حطمنا هذه المرآة العاكسة التي جعلت الخديعة وفاءً والاستسلام نضالاً.

​تتجلى الخديعة في القبعة التي تسكن فوق الرأس لتفرق بين رسمين لجسد واحد؛ فهي العلامة التي جعلت "الغين" تتبع "العين" في غليان السلطة كما في الأحرف الهجائية. هذه القبعة هي ذاتها التي يتقاذفها الخصوم في مباراة «كرة الطائرة على طاولة مستديرة»؛ حيث الموالاة «غليان» للموقع، والمعارضة في قراءتها العكسية «تضارع» خلف السلطة. في هذه الحلبة، يتبادل اللاعبون الأدوار والرموز، بينما يبقى الجوهر ثابتاً خلف تمويه الحرف. فالذي تراه معارضةً ما هو إلا وجه آخر للموالاة ينتظر لحظة تلقف «الكرة»، ليبقى المواطن البسيط ضحية مشهدٍ العكس فيه هو الصحيح؛ لذا يجب أن نقوم بتأخير الزمن إلى ما وراء التنقيط، لتعرف كل شيء على حقيقته ولتكون الأحرف عندك على أصلها حيث كانت بدون نقاط؛ إذ لم يكن حرفا العين والغين متقابلين أو متواجهين ليعطيا انطباعاً بالخلاف، بل كانا يسيران أحدهما على الآخر كأنما اتفقا على ذلك المنحى.

​بقلم: يحياوي محمد الأمين