هل الحوار المقبل سيضمن ثوابت وطنية تحمي الدولة وتضمن استقرارها.؟

أربعاء, 07/01/2026 - 13:20

تفيد معطيات خرجت من لقاء فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني برؤساء بعض الأحزاب السياسية بوجود توجه جاد نحو تجاوز الصيغ الشكلية للحوار، والتفكير العميق في المصالح العليا للبلد. وهو توجه يعكس وعيًا بأن الحوار، إذا لم يُنقل من منطق الشكل إلى منطق التأسيس، سيظل عاجزًا عن إحداث التحول المنشود.

لقد عرفت البلاد تجارب حوارية متعددة، غير أن أغلبها افتقد المرجعية الجامعة والأفق الوطني الواضح، فكانت نتائجه محدودة. ومن هنا تأتي أهمية الحوار المقبل بوصفه فرصة لإعادة تأسيس العمل السياسي ضمن ثوابت وطنية تحمي الدولة وتضمن استقرارها.

ويقوم هذا المسار على جملة من الثوابت، في مقدمتها ضمانة المؤسسة العسكرية باعتبارها مؤسسة جمهورية ضامنة للاستقرار، لا طرفًا في الصراع السياسي. كما يقتضي إشرافًا مباشرًا من مؤسسة الرئاسة بوصفها المرجعية الدستورية الجامعة، والقادرة على توفير الضمان السياسي والمؤسسي لجدية الحوار وتنفيذ مخرجاته.

وفي هذا السياق، يبرز الدور المفترض للحزب الحاكم، لا بوصفه طرفًا مهيمنًا، بل بوصفه مسهلًا للعملية الحوارية، وجسرًا بين الدولة وبقية الفاعلين السياسيين، معارضة وموالاة، بما يسهم في تهيئة مناخ الثقة وتخفيف حدة الاستقطاب وضمان مشاركة الجميع ضمن منطق المسؤولية الوطنية.

إن جوهر الحوار المنتظر لا يكمن في تقاسم المكاسب، بل في إعادة ضبط قواعد العمل السياسي بما يخدم الاستقرار ويؤسس لإصلاح مؤسسي واقعي. وبين فرصة إعادة التأسيس ومخاطر تضييعها، تبقى الإرادة السياسية ووضوح المرجعية والانحياز لمصلحة الوطن هي الفيصل.

ومن المفيد، في هذا السياق، أن يُخصَّص أحد أيام الحوار ليكون يومًا تفكيريًا خالصًا، يُفتح فيه نقاش وطني هادئ ومسؤول حول ظاهرة الفساد، والتكتلات الوظيفية، وآثارها العميقة على الإدارة العمومية، وتكافؤ الفرص، والثقة بين الدولة والمجتمع، باعتبار هذه القضايا من أخطر معوقات الإصلاح وأشدها إضعافًا لأي مسار تأسيسي جاد.

كتب الأستاذ الفقيه

محمد ولد الصحة ديدي