مملكةُ النمل في وادي الذئاب: عودةُ ميزانِ سليمان

اثنين, 05/01/2026 - 07:54

​في قلبِ "وادي الذئاب"، كان "الفيلُ العتيقُ" يجلسُ فوق "كرسيِّه المهيب"، يراقبُ مملكته بعينين ضاقت بهما الرؤية. لسنواتٍ طويلة، اعتمد الفيلُ في استدامةِ حُكمه على سياسةِ "إلقاء الفتات من علٍ"؛ كان يرمي للنمل (المدنيين) قشوراً من الوعود عبر ما يُسمى "أكياس أمل"، وهي تقسيماتٌ موسمية لا تُسمن ولا تُغني من جوع، تهدفُ فقط لإبقائهم في طوابير الانتظار، مخدَّرين بحلمِ اللقمةِ القادمة.

​ومع مرور الزمن، تحول النملُ إلى "دولةٍ من الفقراء"؛ جيوشٌ لا حصر لها ملأت الساحات وضاقت بها ممراتُ القصر. وفي تلك الأيام العصيبة، كان الرعبُ يلفُّ الوادي، بينما صرخت نملةٌ ضعيفةٌ وهي ترتجف: "يا أيها النملُ ادخلوا جحوركم لا يحطمنَّكم الفيلُ وحرسُه العتيقُ وهم لا يبالون بكم!".

​حينها، تملّك الرعبُ قلبَ الفيل، فأصدر "المرسوم": "تُباد دولةُ الفقراء فوراً بمبيدٍ حشري يُخلطُ في مخازنِ اللحمِ والسمكِ والمدخرات". كانت الخطةُ أن تأكلَ دولةُ الفقراء سمَّها وتموت في صمت تحت أقدام الحرس.

​لكن غريزةَ النهبِ عند "الذئاب" كانت هي الثغرة؛ إذ انقضوا على تلك "أكياس أمل" وسرقوا حصص النمل لملء قصورهم بالسم الموهوم. وقعت المفارقةُ الكبرى؛ فبينما كان النملُ يرتجفُ في جحوره، كانت الذئابُ تنهشُ السمَّ في قصورها، فماتوا جميعاً في ليلةٍ واحدة. وجد الفيلُ العتيقُ نفسَه وحيداً، ولأن الفيلَ لم يشكر نعمة ربه كما فعل سليمان زمانه مع النمل، فقد سُلب منه ملكه وانتهت غطرسته.

​وعندها، اندلعت "ثورةُ النمل العارمة" واجتاحت القصر، ومع سقوط "الكرسي المهيب"، أُلغيت المراسيم الجائرة. وهنا تجلت الحقيقة؛ إذ أزيحت النونُ من "النمل" لتصبح "أمل" الوادي الحقيقي، ثم تحولت النونُ في موضعٍ آخر إلى عينٍ ليصبح "العمل" هو الدستور. فاستبدلوا خمول الانتظار بقدسية البناء، ونبذوا البخل، لتبدأ حقبةُ "المملكة العظيمة"؛ مملكةٌ مدنيةٌ ترفلُ في النعم والعدالة، حيثُ ساد حكمُ العدلِ والرخاء، وعمَّ الاطمئنانُ النفوس، وحلَّ بذلك ميزانُ الحقِّ بعودةِ الحكمِ إلى منهجِ سليمان في مملكةِ النملِ الجديدة.

​بقلم: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى

البريد الإلكتروني: [email protected]