أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون - يحياوي محمد الأمين ولد يحيى

أحد, 04/01/2026 - 09:52

​لقد غدت الكلمة في هذا الزمن الرديء، كالقابض على الجمر، وأصبح الحرف رصاصةً طائشة في صدور الشرفاء، بينما غدا النفاق عملةً رائجة في سوق النخاسة السياسية.

​رأيتُ في منامي ما لا يسر الناظرين؛ رأيتُ سبع بقرات عجاف يأكلن الأخضر واليابس، وخلفهنَّ جيشٌ من المصفقين والمطبلين الذين يزينون الباطل ويطمسون الحق. فأفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون؛ كيف السبيل إلى صيانة الأمانة وحفظ ما تبقى من الأخضر قبل أن تجهز عليه السنين العجاف؟

​إنها رؤيا وطنٍ يُنهب، وأمةٍ تُساق إلى الهاوية بأيدي أبنائها الذين استمرأوا الذل، واتخذوا من جراح الفقراء سلماً للوصول إلى مآربهم الضيقة. يا أيها الملأ، أفتوني في وطنٍ ضاعت هيبته بين أقدام السماسرة، وفي شعبٍ غُيب وعيه بخطبٍ جوفاء ووعودٍ كاذبة. هل هي أضغاث أحلام؟ أم أنها الحقيقة المرة التي نخشى مواجهتها؟

​إن السنين العجاف التي نعيشها اليوم ليست قدراً محتوماً، بل هي حصاد ما زرعته أيدي المفسدين الذين استولوا على خزائن الأرض ومفاتيح القرار، وتركوا للشعب الفتات. إن القفل والمفتاح اليوم في أيدي من لا يخافون الله في هذا الوطن، والراعي الذي ائتمنه الناس على غنمهم صار هو والذئب يداً واحدة.

​أفيقوا أيها الملأ، فإن الرؤيا قد صدقت، والبقرات العجاف لم تترك في الضرع قطرة لبن، فهل من يوسف يحمل نبراس الأمل ويخلصنا من هذا التيه؟ أم أننا سنظل نردد خلف كل كاذب: أضغاث أحلام؟

​الكاتب: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى

مقال من أرشيف دنيا الرأي

21 يناير 2017

البريد الإلكتروني: [email protected]