مأساة الثريد المنهوب: وليمة الغرباء على أرض شنقيط

سبت, 03/01/2026 - 09:39

​تتربع أرض موريتانيا فوق محيطٍ من الثروات المدفونة، لكنها مفارقة الوجود التي جعلت من باطنها جنة ومن ظاهرها شقاءً لمواطنها. لم يعد الوطن في عيون سماسرة الصفقات إلا "قصعة مستباحة"، حيث تُصاغ الرخص الدولية لا كحقوق سيادية، بل كصكوك ملكية وبطاقات دعوة حصرية لمن يملك الجشع الأكبر.

​وعلى قمة المشهد، تقف «المنارة» في صمتها المهيب؛ تومض بإشاراتها لتوجيه سفن الطامعين، مانحةً إياهم صك العبور والشرعية. وتحت ظلال هذا الضوء، يبرز «الباترون» المهيمن الذي يمد قبضته ليلف من خلف ظهره تلك البطاقات، محكماً سيطرته على كل ما يخرج من جوف الأرض. وفي كواليس «الفندق»، يُحاك التخطيط بدقة؛ حيث يقبع «الطاهي» ليبهر الوعود ويُخرج الوليمة بمظهر المشروعية، بينما يتحرك «شاه بندر» التجار ليقايض الأمان بالامتيازات.

​هنا، تُفتح الأبواب للمستثمر الغريب ليتحلق حول مأدبة النهب الأكبر، حيث يتحول البلد في هذا المشهد إلى "سُفرة كبيرة" مستباحة، يمتزج فيها الذهب والحديد والغاز مع كل ثروة تخطر على البال. وفي هذه الوليمة، تُنحر الشركات الوطنية كقربان للغرباء؛ فشركات التعدين والصيد العملاقة تلتهم الموارد بشهوةٍ مفرطة، بينما يُشفط الغاز والنفط وكأنه ماء سائل يروي ظمأ العابرين.

​الفاجعة الحقيقية تكتمل حين يغادر هذا الضيف؛ فهو لا يترك خلفه حتى الفتات، إذ أن أكلهم "نظيف" ومتقن، لا يقطر منه سمن ولا يقتات منه الشعب المترقب. يرحل الضيف وقد مسح القصعة بنهَمٍ مفرط، ليترك الناس في ذهول الفراغ، بانتظار عودته مرة أخرى لنهش ما قد يتجدد، في دورة نهب مستمر لا ينتهي.

​بقلم: يحياوي محمد الامين ولد يحيى