
لم يكن صعود زين العابدين إلى قمة الثراء في موريتانيا نتيجة عبقرية اقتصادية ولا ثمرة استثمار طويل الأمد، بل جاء قفزة فجّة ومريبة من بائع إلكترونيات بسيط في العاصمة إلى أحد أخطر المحتكرين للسوق والصفقات العمومية في البلاد
اليوم يسيطر الرجل على مفاصل الاقتصاد حيث يمتلك بنك، مصنع حديد، و شركات أشغال عمومية، و قناة تلفزيونية، وشبكة شركات تمتد في كل الاتجاهات، حتى بات دولة داخل الدولة، يفرض حضوره ويخنق المنافسة ويبتلع الصفقات الصغيره قبل الكبيره دون حسيب أو رقيب
ظهر اسمه بقوة خلال عشرية محمد ولد عبد العزيز، مستفيدًا من علاقة شخصية جمعته بالسيدة الأولى حينها تكبر بنت أحمد، وهي علاقة فتحت له أبواب الصفقات على مصراعيها
قبل فتره كشفت تقارير لمنظمة الشفافية عن اختلاس مليار أوقية عبر شركته Bis-TP، ورغم خطورة الرقم ودلالاته، لم يتحرك القضاء، ولم تُفتح تحقيقات جدية، بالعكس سجن ولد غده الذي كشف الفساد وترك زين العابدين حرا طليقا
ومن أكثر مظاهر تغوّله فجاجة، الاستيلاء على الساحات العمومية في مواقع حساسة من العاصمة، حيث بُني تلفزيونه فوق ملك عام دون خجل، إضافة إلى وضع اليد على ساحات أخرى، مستغلًا علاقاته الوثيقة بوزراء الإسكان المتعاقبين، في انتهاك صارخ للقانون ولحق المواطنين في الفضاء العام
خرج زين العابدين بأعجوبة من ملف “العشرية”، رغم كونه شريكًا مباشرًا في أغلب صفقات النظام السابق، لكن قربه من السلطة الحالية كان كافيًا لإغلاق الملفات ودفن الأسئلة
قصة زين العابدين ليست قصة نجاح، بل قصة إفلات من العقاب، ودليل صارخ على أن الثروة في موريتانيا لا تُصنع بالعمل، بل تُمنح بالولاء، وأن من يملك العلاقات أقوى من القانون، وأعلى من الدولة نفسها
Mohamed El Hafedh



