
التملق مرض قديم، تاريخه يعود الى العصر الجاهلي، عندما كان الشعراء يتملقون لبعض الحكام في سبيل الحصول على بعض الدنانير.
و بمرور الزمن، تطور هذا المرض وبدأ يتغلغل في الجسم أكثر. من قرأ التاريخنا يعرف كيف كان الحكم في موريتا نيا بعد إزاحة المؤسس الأستاذ المختار ولد داداه رحمة الله عليه ، كان الجميع يصفق للحاكم سواء أكان الحاكم عسكريا أومدنيا.لايهم إنه حاكم البلد طاعته واجبة حسب أقوال أهل السياسة المتملقين منهم..
هذا المرض في عصرنا أصبح أكثر شدة وأكبر خطورة، لأن عدد المتملقين أصبح أكثر من المتسولين في عصر ولد عبد العزيز ، وذلك لأن المسؤول في بلدانا يحب أن يتملق له الناس وأن يصفقوا له و يطلقوا الهتافات باسمه. حتى الذين يعتبرون أنفسهم مثقفين أصبحوا متملقين. ترى مثقفاً يكتب المقالات لرئيس أو سياسي، ولكن بين ليلة وضحاها ترى ذلك المثقف يكتب ضد ذلك الرئيس أو السياسي، لأن الرئيس لم يعد في الحكم ولا يعطي المكافآت للمثقف.
لاشك أن التملّق هو مرض البلدان المتخلفة، ذلك أنه يمكن أن يكون نافعاً لأناس لا يحكمهم قانون أو دستور، إذ أن الرئيس في هذه البلدان هو الكل بالكل، فهو الذي يصنع القانون في بلداننا وهو الذي يتلاعب بمقدرات الناس. وأتذكر في زمن الطاغية ولد عبد العزيز أول من سارفي مسيرة هم حلفاء ولد الطايع المقربين منه .وهذا ماقاله لهم عزيز في مدينة روصو أنا نعرف أن الجميع سيدعمني لان من يحكم البلد تهتف له الجماهير. هذا المبدأ خالفه ولد عبد المولي في مقابلة مع "العربي" استمات الرجل في الثناء علي ولي نعمته السابق ولد عبد العزيز وهذا حقه الأخلاقي ويشكرعليه ولم يستطع احد فعله رغم كثرة خلاياه النائمة .
لكن أن يقول زورا وبهتانا فهذا لاينطلي علينا ولن نقبله,رغم أن ولد عبد المولي معروف عند الرأي العام الموريتاني بتلفيقه وتملقه " وأشاء أخري " ولن نستغرب منه التضليل والتلفيق نزولا عند رغبة زين العابدين شريك ولد عبد العزيز, وهذا ما جعل منه شخصا في هذا المكان,من تلفيقه وهذا هو مربط الفرس قوله أن ولد عبد عزيز صنع المعجزات وأنقذ البلاد والعباد والشجر والحجر,في فترة زمنية قصيرة وعلي الشعب الموريتاني أن يجعل منه رمزاوبطلا وقائدا وفاتحا ,بدلا من المطالبة بمقاضاته ومصادرت ممتلكاته التي نهبها من ثروة الشعب الموريتاني. مرض التملّق بشكل واسع، يبدأ بشكل متدرج أولاً للريئس ثم للموظف الحكومي وبعد ذلك لرجال الأعمال كما فعل ولد عبد المولي ،مع رجال الأعمال والجنرالات, وهكذا ترتقي مستويات التملق مع ارتقاء درجة ومستوى الشخص المسؤول أو الفرد المعني بأمور الناس، وربما يكون هذا الشخص هو أقل مستوى من ناحية الرتبة أو المنزلة الاجتماعية ،.
حالة النفاق والتملق إنما تنتشر في وسط بيئة مريضة ساعدت على نمو وانتشار هذا المرض، وهي بيئة اللاقانونية واللا دستورية، كما هو الحال في موريتانيا.لكن أملنا أن عهد الريئس محمد ولد الشيخ الغزواني سيشهد عدم التطاول على القانون. وعلى أمل أن يأتي اليوم الذي ينعم فيه الناس بالحياة الكريمة وفق قيم القانون.
الياس محمد




