الكلمة الفصل: المحكمة العليا تؤكد تجريد النائبتين قامو عاشور ومريم الشيخ من حقوقهما.. ومقعداهما البرلمانيان في مهب الريح

أربعاء, 30/09/2026 - 08:01

يكتسي قرار الغرفة الجزائية بالمحكمة العليا القاضي بتثبيت الحكم بحرمان النائبتين قامو عاشور سالم ومريم الشيخ من حقوقهما المدنية والسياسية لأربع سنوات إضافية، أهمية بالغة تتجاوز حدود البت القضائي البحت؛ ليضع المشهد السياسي والبرلماني أمام محك قانوني ودستوري غير مألوف.

1. السقوط المدوي للصفة النيابية ومأزق الشغور:

من الناحية الدستورية، فإن حرمان البرلماني من حقوقه المدنية والسياسية يمس مباشرة بأهلية الاستمرار في الوظيفة الانتخابية. وعليه، فإن إحالة الملف إلى المجلس الدستوري تعني الدخول في مسطرة معقدة لإعلان شغور المقعدين. هذا الشغور قد يفرض إجراء انتخابات تشريعية جزئية لملء المقعدين الشاغريْن، أو انتظار ما تقرره النصوص المنظمة لحالات الشغور في اللوائح الوطنية، مما يفتح الباب أمام نقاشات قانونية حامية حول توقيت وإجراءات التخليف.

2. الفصل بين "العفو الرئاسي" والأثر القضائي:

أبرز ما يميّز هذه النازلة هو المفارقة القانونية المتمثلة في استفادة النائبتين من عفو رئاسي أسقط عنهما عقوبة السجن، وبقاء العقوبة التبعية (الحرمان من الحقوق المدنية والسياسية) سارية المفعول. يؤكد هذا الفصل بين العفو الجنائي والأهلية السياسية صرامة المنظومة القانونية في التعامل مع الجرائم ذات الصلة بالمال العام أو النزاهة الانتخابية، حيث لا يلغي العفو الرئاسي بالضرورة الآثار القانونية التبعية للأحكام الباتة ما لم ينص مرسوم العفو صراحة على رفعها.

3. التداعيات السياسية والحزبية:

إعادة تموضع الأغلبية والمعارضة: حسب الانتماء السياسي للنائبتين، قد يعني شغور المقعدين خسارة أو إعادة توزيع لأوراق القوى داخل البرلمان، ولو بنسب محدودة.

الرسائل الرمزية: يرسل القرار إشارات قوية للطبقة السياسية برمتها حول تفعيل م"مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة"، والتطبيق الصارم للقانون على الشخصيات العامة بغض النظر عن حصانتهم أو صفاتهم التمثيلية.

 

تظل هذه القضية علامة فارقة في مسار العلاقة بين القضاء والمؤسسة التشريعية، ومثابرة واضحة نحو تطهير العمل البرلماني من الشوائب القانونية.