سقوط الأقنعة وتَبَدُّل البوصلة: كيف انفضحت وكالة الحوثي في مشهد المنطقة؟/ الياس محمد

خميس, 17/09/2026 - 08:16

منطق "عدو العدو" ومطبات التاريخ: لقد انطلقت مواقفنا السابقة من براغماتية سياسية غلّبت المصلحة الكبرى ومواجهة الاحتلال، فتناسينا مرارات الماضي وجراح التاريخ السحيق—من عداء طائفي مزمن إلى فظائع ارتكبت في سوريا واليمنمراهنين على أن ساحة المعركة قد توحد الأهداف وتصفي النفوس.

ثبات في وجه العدوان وتبدل في الجبهات: بينما تواصل إيران وحزب الله خوض مواجهات ميدانية مباشرة وشرسة ضد العدوان الإسرائيلي على أرض لبنان والمنطقة، رغم خسارتهما الفادحة لرموزهما وقادتهما، أظهر مسار الحوثيين انحرافاً جذرياً عن خط المقاومة المزعوم.

سقوط الشعار وزيف المعبد: تهاوت خطابات "الموت لأمريكا وإسرائيل" أمام اختبار الواقع، وتحولت بارجة الصواريخ الموجهة نحو تل أبيب وواشنطن إلى طلقات عبثية تستهدف أمن الجوار السعودي ومقدسات الأمة، في مشهد يؤكد أن الوظيفة الأساسية للحوثي حُمِلت على مقاس استهداف العرب السنة لا غير.

أزمة الخيارات الخليجية: إن النقد الموجه لممارسات الحوثيين وانكشاف تبعيتهم العمياء لا يُعفي الأنظمة الخليجية من أوزار سياساتها المرتهنة للغرب؛ فاستمرار الارتباط بالسياسات الأمريكية الإسرائيلية يظل الثغرة الكبرى والتربة الخصبة التي تنبت فيها مثل هذه التحديات الوجودية والأزمات الإقليمية العميقة.

"إن التاريخ لا يرحم الوكلاء، فحين تختبر نيران المعارك صدق النوايا، يتساقط أصحاب الشعارات الجوفاء كأوراق الشتاء، ولا يصح في النهاية إلا صحيح المواقف والانتماء الصادق للأرض والإنسان