لماذا نحن* !؟ / سيدي علي بلعمش

خميس, 16/07/2026 - 16:06

هذا ليس حوارا ..

هذه خريطة طريق لتفكيك موريتانيا ..

هذا مؤتمر "ألاگ" ثاني ..

هذه محاكمة للبيظان على يد قضاة يجهلون القانون و ينكرون التاريخ و طرف في ذات الوقت !!

☑️ مكافحة العبودية و رواسبها .

☑️ تسوية الإرث الإنساني .

☑️ مكافحة التفاوتات الاجتماعية و التمييز و تعزيز تكافؤ الفرص خصوصا في التوظيف التعيينات بالقطاع العام .

☑️ تعزيز التنوع الثقافي و اللغات الوطنية ، استنادا إلى مكتسبات دستور 1991 .

☑️ التهديدات المحتملة و السياسات الوقاية منها .

# العبودية تم تجاوزها في العالم أجمع ، إلا في بعض الدول الإفريقية  المجاورة (السنيغال و مالي) ، حيث ظلت تجارة العبيدة مصدر ثراء شيوخ القبائل الأوحد و على أساسها تشكلت طبقية صلبة و عنيدة ، ما زالت أقوى من عوامل الزمن .

و إذا أخذنا قصة أسرة بيرام كنموذج  للعبودية في موريتانيا (و هذا ليس تاريخا . هذه قصة حدثت بالأمس ، ما زال الرواة يتداولونها بالتفصيل) ، نجد فيها بشاعة شيوخ القبائل السينغالية و رحمة العبودية في موريتانيا (من خلال ثنائه على أسياده المتكرر في أكثر من واقعة).

ليس هناك من حل للعبودية بغير تجاوزها . و محاكمة التاريخ أمَرُّ من العبودية لأنها ستكشف عن حقائق مهينة للجميع ، لأن التاريخ يكتبه المنتصرون و لأن من ينظرون إلى الخلف يحرمون أنفسهم من عبقرية الاستشراف .

الحرب العالمية الثانية لها عُمْر بيع أسرة بيرام في سين لوي ، مات فيها  20 مليون روسي و فقدت فرنسا كل شبابها و عمت فيها المجاعة كل الأرض و دُمرت اليابان و مُحقت الأساطيل الانجليزية . و لم تسترد هذه الدول قوتها و مكانتها بالبكاء !!

فهل تكون عبودية بيرام و غامو و مريم أهم من ملايين الأرواح التي محقت الحروب العالمية على امتداد تاريخ البشرية !؟

و "آثار العبودية" لا تبدأ من موريتانيا و لا تنتهي حتى في أمريكا !؟

و بدل البحث عن آثارها ، كونوا شجعانا و اقبضوا عليها في معاقلها الأصلية ، أيها الخونة الجبناء .

و حين نتكلم عن الحقوق تُقْتَحَم كل التابوهات : *لماذا نحن* !؟

ـ هل كنا مصدر بيع العبيد؟

ـ هل كنا تجار عبيد ؟

ـ هل كنا قراصنة النخاسة في المنطقة ؟

هل أصبحت روصو شاهدة على بشاعتنا بدل غوري !؟

ماذا يمكن أن تمثل موريتانيا في هذا العالم من الإجرام العابر للقارات ، بأساطيله و جيوش قراصنته  !؟

أليس من المضحة المبكي ، أن تكون منظمات حقوق الإنسان في السنيغال و فرنسا و أمريكا هي من تتهمنا بالعبودية !؟

أليس من المفارقات أن تكون هي من تنبش في بلادنا عن آثار العبودية !؟

# *تسوية الإرث الإنساني* .

بعد خمس تسويات دُفعت  فيها الأموال و الرواتب و عوضت كل المطالب المادية و المعنوية ، بغض النظر عن عدالتها من عدمها ؛ المهم أنها تمت بما يرضي كل الأطراف و نُفذَت بالتمام .

فماذا ستضيف تسويتها اليوم ؟

و ما معنى التسوية !؟

و ما فائدتها ، إذا لم تكن مُلزِمة !؟

و إذا كان هناك محتجون على عدالة ما حدث في التسويات السابقة ، فليردوا ما أخذوا و لنبدأ من جديد ، فمتى تنتهي هذه الدوامة !؟

و ما الفائدة من أي تسوية جديدة !؟

ـ لماذا حين يتكلمون عن الإرث الإنساني ، لا يتطرقون أبدًا إلى أسبابه !؟

ـ لماذا ينكرون ـ رغم كل الشواهد ـ أنه انقلاب عنصري ، أُعِـدَّ لإبادة نخبة البظان العسكرية و المدنية باعتراف أصحابه !؟

ـ لماذا يتجاهلون بإنكار ، أن الانقلابيين كانوا من قومية واحد نصفهم سنيغاليون و بتحريض من الأخيرة !؟

*هذه هي المشكلة التي كانت أكبر من الانقلاب في حد ذاته* .

لو حصل هذا في بلد غير موريتانيا ، لما استطاع أمثال تيام صامبا فيه الظهور بكل هذا التبجح !!

و مرة أخرى و أخرى نتساءل ، *لماذا نحن* !؟

البولار في السنيغال (أكثر من خمس ملايين بنسبة 27%) يُمنعون من التحدث بلهجتهم في البرلمان و الدوائر الرسمية و يُطالِبون بتدريسها في موريتانيا ، *فلماذا نحن* !؟

البولار يُقتلون على الهوية في مالي و بوركنا فاسو و النيجر و يَصفون موريتانيا بيلاد الآبارتايد ، *فلماذا نحن* !؟

أتحدى السلطات الموريتانية أن تجد حلًا مع الفولان ، ما لم تُخرِج من أرضها كل ذوي الأصول السنغالية :

صار إبراهيما يحتج على لغة البلد و يطالب باستبدالها بالفرنسية و بتدريس اللهجات الوطنية ؛ *منتهى الاحتقار و العنجهية* !؟

الإرث التاريخي لا يعني غير الفولان !!

 و هذا جزء من انقلابهم المستمر و جزء من رؤيتهم المحتقِرة للشعب و جزء من مشروعهم في موريتانيا !!

# ـ *مكافحة التفاوتات الاجتماعية و التمييز و تعزيز تكافؤ الفرص خصوصا في التوظيف و التعيينات بالقطاع العام* .

مكافحة التفاوتات الاجتماعية و التمييز ، لا تتم في هذا الجو المشحون بالكراهية . و مطالبة الحركات المتطرفة به (إيرا و افلام) يعني أنه مستحيل . حين يكون المتسبب هو صاحب المطالب نكون أمام حالة عبثية !

و رفض تعلم لغة البلد و المطالبة بتكافؤ الفرصة ، احتقار لا أدري لماذا تخجل السلطات من الرد عليه بالجواب المسكت ؟

 و يختمون لنا الموضوع ب :

# *التهديدات المحتملة و سياسات الوقاية منها* .

إن خوف موريتانيا عليكم لا منكم . و أعني هنا متطرفي افلام و إيرا و جناح الإخوان المتوغل في خلاياهم.

أنتم لا تمثلون أي تهديد على موريتانيا . و ما تلمحون إليه بإلحاح لا يخيفنا و الندية التي تحاولون جرنا إليها ، *لن تكون* .

هذا الإرهاب الفكري الذي يتخبط فيه المحللون السياسيون و يصنعون منه مادة عبقريتهم و ضرورة لوجودهم ، هو محض هراء ؛ لقد كنا نختلف مع ولد الطائع لكن الزمن أثبت أنه *كان رجل دولة و صاحب رؤية و زعيم تاريخي بامتياز* .

*فلا نامت أعين الجبناء