
يُعد الإعلام المستقل ركيزة أساسية للديمقراطيات والمجتمعات الحديثة؛ إذ يهدف إلى مراقبة السلطات، كشف الفساد، ومساءلة المسؤولين. يعمل كمنصة حرة لنقل الأخبار بموضوعية بعيداً عن التوجيهات الحكومية أو المصالح التجارية، مما يضمن وصول معلومات موثوقة تعزز الشفافية والوعي العام
يقول ألكثر من الباحثين في مجال الاعلام أنه لا وجود اعلام مستقل و محايد فإما أن يكون الاعلام وسيلة لتدجين المجتمع وتطبيع قيمه وأخلاقه مع واقع الفساد والاستبداد أو وسيلة لتحرير الإنسان وصناعة الوعي الناقد القادرعلى البناء.
ووسيلة لتحرير وعي الجماهير وتقديم الحقائق كما هي وتعرية واقع الظلم والاستبداد وكشف ملفات الفساد والتشهير بالفاسدين، أو أن يكون وسيلة تدجين وتعتيم للحقائق ووسيلة للتلاعب بالعقول وتزييف وعي الشعب وإشغاله عن همومه الحقيقية بأنواع من التسليات والترفيهات وصناعة الاهتمامات التافهة التي تساهم في تبديد الوقت في غير طائل في اللغو والعبث الفارغ وتتويه العقل في عمليات خداع ومبالغات وتضخيم لقضايا ثانوية وتهوين لما يستحق التعظيم.
فالسلطات التسلطية تتفنن في خداع المجتمع وتزييف الوعي وتحويل وسائل الإعلام إلى طبول وأبواق في زفة النفاق وإشغال الناس عن قضاياهم الحقيقية بالحديث عن المنجزات الورقية وتضخيم بعض الانجازات والمبالغة في الحديث عن أخطاء ثانوية وتجاهل الكوارث الكبيرة وفق ما يسمونه بالامساك بصغار السمك والتغاضي عن الحيتان الكبيرة..وكما يقول أحد الباحثين عن خطورة دور الإعلام التسلطي في تززيف الوعي"إن الإعلام المكتوب والمرئي يتبنى اتجاهات كلية اختزالية تكثيفية تبسيطية تتحول إلى مسلمات يصعب تفكيكها وفضحها بسبب بساطتها، وإحكام صياغتها، وإغراق الإدراك بها، وصولاً إلى هدر فعلي للوعي"..
وهناك اليوم الكثير من الدراسات التي تحذر من خطورة هيمنة السلطة المتسلطة على الإعلام وتحويلها للاعلام إلى أداة للتلاعب بالعقول وتزييف الوعي ، واختراق العقل وتسويق الفشل الرسمي،وتحويل الإعلام إلى ماكينة للتحريض على بعض فئات المجتمع وحروب كراهية ، وتبرير جرائم النظام و انتهاكاته لحقوق الناس..
ومن مظاهر تزييف الوعي الذي تمارسه ماكينة إعلام الهيمنة في الدول الشمولية:
- المبالغة في الحديث عن انجازات وهمية أو ثانوية والهاء الراي العام عن المشكلات الحقيقية والاخفاقات المتوالية للنظام في أكثر من صعيد وتبديد ثروات الشعب في أمور لا طائل منها وتضر أكثر مما تنفع.
- الدوران في فلك أشخاص الحاكمين وتحويلهم إلى أصنام وتقديسهم بمبالغة كبيرة تخرجهم من دائرة البشر العاديين وتنسب ماكينة الهمينة إلى الممسكين بالسلطة معجزات وأفعال خارقة وقدرات عجيبة..
- تضخيم مفاهيم ومصطلحات معينة والتركيز على بعض الجزيئيات وفصلها عن سياقها العام و تجاهل مناقشة تحديات المستقبل، والقضايا الجوهرية التي تهم المواطن.
ولأننا في عصر الصورة والإعلام فإن الحاجة ماسة إلى تربية إعلامية لتحصين الأجيال من الرسائل الهائلة الهادفة إلى تضليل الوعي، كما نحتاج إلى تمكين الأجيال الصاعدة من القدرة على الاختيار السديد للرسالة الإعلامية النافعة وكشف طريقة التلاعب بالعقول وتزييف الحقائق.




