موريتانيا بين مطرقة مالي وسندان التاريخ

سبت, 18/04/2026 - 19:14

.تعتبر العلاقات المغربية الموريتانية واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في منطقة المغرب العربي، حيث يطفو اليوم على السطح صراع الكواليس الذي طبع هذه العلاقة لعقود، منتقلا من مرحلة التحالفات السرية ضد المصالح المغربية إلى مرحلة البحث عن وساطة الرباط لتجنب صدام عسكري وشيك مع الجارة مالي

​وتشير القراءات التاريخية إلى أن موريتانيا لعبت أدواراً محورية في مخططات هواري بومدين الرامية لاقتطاع الصحراء من المغرب، حيث ساهمت في تأسيس جبهة البوليساريو بمدينة الزويرات وفتحت حدودها لسنوات طويلة أمام الهجمات التي استهدفت القوات المسلحة الملكية ويبرز اسم المختار ولد داداه أول رئيس لموريتانيا كشخصية محورية في هذا المسار بعد تراجعه عن اتفاقية مدريد وتنازله للبوليساريو عن إقليم وادي الذهب في عام 1979 وهو المخطط الذي أجهضته مخابرات المغرب في عهد الملك الراحل الحسن التاني  في الوقت المناسب، ذلك اعتراف نواكشوط بالجمهورية الوهمية سنة 1984 وهو الاعتراف الذي لا يزال ساريا حتى اليوم رغم المتغيرات الكبرى

​لكن المشهد الجيوسياسي شهد انقلابا جذريا في السنوات الأخيرة فالمغرب الذي استعاد زمام المبادرة بعد عام 2020 وأضحى لاعبا دوليا أساسيا يقف اليوم في موقع القوة أمام موريتانيا التي تواجه تهديدات وجودية على حدودها مع مالي. وتتواتر الأنباء عن نية باماكو الانسحاب من اتفاقية ترسيم الحدود الموقعة سنة 1963 بدعوى أن المستعمر الفرنسي اقتطع أراضي مالية غنية بالثروات ومنحها لنواكشوط، مما يضع الجيش الموريتاني في مواجهة مباشرة مع احتمال اجتياح بري مالي

​وفي ظل هذا التصعيد تشير المعطيات إلى أن نواكشوط باتت تعول على نفوذ المغرب لدى أصحاب القرار في مالي للتدخل ووقف أي تحرك عسكري محتمل وهذا التحول يضع الدبلوماسية المغربية أمام خيارات استراتيجية صعبة فبينما يرى البعض ضرورة استثمار هذا الوضع لانتزاع مواقف حاسمة بخصوص مغربية الصحراء يرى آخرون أن على المغرب البقاء بعيدا وترك الواقع العسكري يكشف عن الحجم الحقيقي للقوى في المنطقة بعيدا عن سياسات اللعب على الحبلين التي استمرت لعقود.

.محمد جناح