
لم يكن دخولي لمستوصف الحي الساكن للعيون في نواكشوط عام 2019 بدافع المرض، بل كنت أحمل أمانة الكلمة في مهمة استقصائية حصرية لوكالة "الإعلامي". تعمدت التمويه بطلب "إعداد نظارات طبية" كغطاء مثالي لكشف زيف هذا المشروع الذي أقيم بقرار سياسي في ذروة "عشرية الفساد"؛ وبموجب تلك العلاقة الوطيدة التي جمعت نظام ولد عبد العزيز برجل أعمال نافذ، تم إنشاء هذا المستشفى كأداة سياسية واقتصادية خبيثة هدفها الاستثماري الأول سحب البساط من "مستشفى بوعماتو" المجاني. هذا الرجل، الذي لا يفقه في الطب ولا في أبجديات العمل الإنساني، كان مشروعه بمثابة "عربون" لولاء مافيا الفساد، والمثير للصدمة أنه لا يزال حتى اليوم نافذاً ويشغل مناصب حساسة في النظام الحالي، ويدير هذه الخلية من خلف الكواليس كعرّاب لهذا الوكر المشبوه. لقد تم زرع المدعو (الحسين) رفقة أطباء آخرين كـ "عربون فساد" وتزكية مباشرة من هذا النافذ، مواصلين استثمارهم الخبيث في مآقي المعوزين والبسطاء.
نجحت في البداية باختراق "عش الدبابير" وتصوير الفساد داخل قسم العمليات السري، وبعد أن قُبض عليّ هناك وواجهت المدير العام وشرحت الموقف، عدت للوقوف في طابور النظارات الطبية. هناك، أقنعني المدعو (الحسين) بمكر شديد أنه لا بد من وضع قطرات في العين كشرط أساسي للفحص الدقيق أمام آلة قياس النظر لتأكيد الأرقام. وتحت هذا المبرر التقني الزائف، وضع تلك القطرات الكيميائية السامة في عينيّ، لتكون النتيجة الصادمة هي تحولي إلى كفيف وإحداث عاهة مستديمة وضغط عين مزمن، في عملية غادرة لإسكات الشاهد على ملفات الفساد الطبي.
خلايا "الحسين" وإخطبوط السمسرة
تعمل خلايا "الحسين" داخل المستوصف بعقلية تجارية، حيث يتم استدراج المرضى ووصف مقطرات طبية غير دقيقة تسبب أعراضاً جانبية مزمنة، مما يضمن عودة المريض المتكررة لاستنزافه مالياً عبر فحوصات مأجورة وأدوية تُباع خارج الصندوق الرسمي. يمتد نفوذ هذه الخلايا من البوابين إلى المساعدين الفنيين، محولين أروقة المستوصف إلى سوق سوداء للمتاجرة بالآلام وتدشين ما يمكن وصفه بـ "عش الدبابير" الذي يقتات على عيون الفقراء.
الجريمة الكبرى: سحب البساط من مستشفى بوعماتو
يكشف هذا التحقيق عن استراتيجية إجرامية لتعمد "التمريض" للمواطنين الأصحاء عبر تلك القطرات الغادرة التي تسبب غشاوة "الطبقة" والتهابات مزمنة. الهدف الإجرامي كان سحب البساط من "مستشفى بوعماتو" المجاني عبر خلق احتياج قسري للدواء والعمليات، وتحويل فقراء الحي الساكن المعوزين إلى "زبائن قسرية" تتاجر المافيا بآلامهم في ظل تلك الفترة السوداء التي هندسها نافذون لا يزالون فوق القانون.
الحق القانوني والصرخة التي لن تنطفئ
عندما طرقت أبواب المختصين، ومنهم الطبيب الخبير "حماه الله" وغيره كثير من الأطباء، وقفوا جميعاً مذهولين أمام حالة عينيّ؛ حيث أكد العجز الطبي الجماعي أن ما وضعه المدعو (الحسين) لم يكن دواءً، بل مادة كيميائية صُنعت للتنكيل وإطفاء البصر. إنني اليوم، كصحفي شاهد وكضحية لهذا الغدر، أضع هذا التقرير أمام الرأي العام الموريتاني لتعرية هذا الوكر، وأؤكد جازماً أنني لن أتخلى أبداً عن استدعاء أولئك المتورطين ومقاضاتهم جميعاً أمام العدالة.
⚠️ صرخة نذير: قاطعوا "مسلخ" مستوصف الحي الساكن للعيون
احذروا هذا المكان! إنهم يستهدفونكم يا سكان موريتانيا لأنكم في نظرهم صيد سهل؛ يزرعون المرض في عيونكم ليضمنوا بقاءكم "زبائن" تحت رحمتهم بحجة أن "الدواء لا يقطع" وعليهم تكرار تلك القطرات لاستنزافكم. لقد دخلت بصيراً أطلب نظارات، وأقنعوني بالقطرات للفحص الدقيق، فخرجت كفيفاً بسبب غدرهم؛ فلا تسلموا أبصاركم لمن يتاجر بالعمى ويقتات على معاناة المحتاجين.
بقلم: يحياوي محمد الأمين ولد يحي
[email protected]




