
قد نتفق على رفض الغلاء سواءً تقرر من جهة السلطة و خصوصا فى مجال الغاز المنزلي،أو كان الجشع لدى التجار سببا لهذا الغلاء،كما يمكن التعبير عن الرفض التام للمس من المواد المحصنة،لكن الدعوة للنزول للشارع، مهما كان حقا دستوريا،فهو مخاطرة على ضوء معطيات الواقع الموريتاني.
فموريتانيا ذات تركيبة اجتماعية فسيفسائية،ذات قابلية معينة للاشتعال، و خصوصا مع تزايد المطالب من قبل كل طرف اجتماعي و سياسي و نقابي،فهي إذن بيئة خاصة لا يخدمها النزول للشارع،و لا التركيز على أساليب التحريض.
و المصلحة فى النقد الموضوعي السلمي الموزون،عسى أن تستجيب الجهات المعنية لمطالب المحتجين و الرافضين،لكن بعيدا عن تجربة الشارع،فهو إذا بدأ بالانفلات و الخروج عن السيطرة، قد لا يسهل التحكم فيه لاحقا.
من حق المواطن الاحتجاج بروح سلمية حذرة، و لكن بعيدا عن الشارع،لأن الاقتراب من حافة الصدام مع السلطة و تحريك السواكن لا يخدم الاستقرار و اللحمة الوطنية و التوازن.
و ينبغى للجهات المعنية تكريس المكاسب الدستورية فى مجال الحريات،فمادامت حرية التعبير مكفولة دون السماح بالفوضى، فذلك هو عين التوازن،فطبيعة واقع الشعوب تفرض حرية التعبير الإيجابية، دون الوصول لحدود الانزلاق.
ينبغى أن تعمل السلطة على تعزيز التمسك بالمكاسب الدستورية،دون التفريط فى المواد المحصنة قيد أنملة،مع تشجيع حرية الصحافة و حرية التعبير عموما،و عدم تشجيع مسارات الغلاء و التضييق على حرية تنقل المواطنين من كل وجه محمود،و أما الدعوة الصريحة للنزول للشوارع و التصعيد،و مهما كانت القراءات الدستورية و القانونية.
فبالنظر لواقعنا فلن تخدمنا مطلقا جوقة المسيرات غير المرخصة و غير المأمونة،فالأولى تثمين الموجود و الابتعاد عن التصعيد.
الواقع فى موريتانيا،صعب سياسيا و اجتماعياً و اقتصاديا،و ينبغى للدولة مكافحة الغلاء و المحافظة على الحريات و مكافحة الفساد،و خصوصا فى الأوساط المقربة منها،التى أظهرت قدرا معتبرا من استغلال النفوذ،لكن الاستقرار مهم و ينبغى أن نبتعد عن كل صور و مداخل الانزلاق،و الأولى الابتعاد التام عن النزول للشارع خصوصا فى الأوقات الصعبة،على غرار المرحلة الراهنة.
نعم للتعبير المسؤول. لا للتحريض… لا للصدام




