نريد حوارا وطنيا ، بين أطراف وطنية !!*/ سيدي علي بلعمش

جمعة, 03/04/2026 - 15:14

فَشلُ حوار موسى فال لم يكن متوقعا فقط بل كان مؤكدا و السبب بسيط : لأنه كان حوار موسى افال المُعدُّ على المقاس ، لا حوارا وطنيا لمعالجة مشاكل البلد ..

لأنه كان خارطة طريق لسباق غير معلن إلى القصر بين "المعارضة" و "النظام" ..

لأنه كان مزادا علنيا لرهن مصير شعب بالحكم عليه غيابيا  ..

لأنه كان صفقة تراض مخفية الأسماء ، بين "معارضة" لا تمثل إلا نفسها و "نظام" لا يمثله غير موسى فال !!

الآن كشف فشلُ حوار  موسى افال عن ضرورة إعداد حوار عاجل ، يفرق بين الوطن و النظام و بين اللوبيات و الأحزاب ..

# الأحزاب العبثية في موريتانيا جزء من المشكلة لا من الحلول ، يجب أن يكون حلها على راس أجندة أي حوار :

ـ أي حوار وطني لا يحل 98% من هذه الأحزاب الكرتونية ، هو جزء من المشكلة مثلها ..

ـ أي حوار وطني يسمح لمن لا يفرق بين العادات و القوانين بدخول البرلمان ، هو حوار لتكريس الفوضى لا لمحاربتها ..

# بلد يترشح فيه للرئاسة  أمثال بيرام من الجهلة ، السوقيين ، المتاجرين بكل مقدس ، ليس بلدا جديرا بالاحترام ..

# بلد يرأس حكومته فاسد مفسد بشهادة كل الشعب الموريتاني ، مستعد أن يكون فوطة مسح أيادي الميكانيكي لكل رئيس ، لا يمكن أن يتكلم عن أي إصلاح .. لا يمكن أن يتكلم عن أي احترام للشعب .. لا يمكن أن ينتظر أي نهاية حميدة بعد خروجه .. لا يمكن أن ينتظر من شعب تنهكه الضرائب و تصاعد الأسعار ، أي قدر من الاحترام و التعاطف ..

# بلد تكون فيه قامو و منت الشيخ و خالي جيالو نوابا في البرلمان (أكبر مؤسسة تشريعية في البلد) ، هو بلد يفتقر إلى كل ما يحتاجه ليكون دولة !!

# بلد لا توجد في سوقه مادة غير مزورة أو مغشوشة أو منتهية الصلاحية هو بلد يخضع لإبادة جماعية منظمة ..

# بلد يحول أصحاب أكبر جريمة و أكبر خيانة في حق الوطن ، إلى ضحايا تصفية عرقية هم كانوا أبطالها ، هو بلد يجهل كل معاني الدولة و كل شروط قيامها ..

# بلد كماليات آرستوقراطيته أولويات و آلام شعبه ثانويات ، هو بلد لا يعرف أي معنى للاستقرار ..

# بلد تشكل 90% من نخبه و كبار موظفيه ، طوابر خامسة لدول جواره و تتحكم دول جواره في كل أسرار مكالماته و بيانات مواطنيه ، هو بلد أكلَ ثمنَ احترامه !!

و حين تصبح نقطة الخلاف الوحيدة بين "المعارضة" و "النظام" ضمن كل مسطرة جدول أعمال الحوار ، تتمثلُ في إشارة خجولة إلى المأموريات ، ينسى الجانبان أنهما وقعا في فخ حقيقة اهتماماتهم الوحيدة !!

# جل نقاط جدول أعمال الحوار ، تعود بنا إلى ما قبل مراحل التأسيس !

# جل نقاط جدول أعمال الحوار ، تنكأ جراح الخلاف بدل تضميدها !

# جل نقاط جدول أعمال الحوار تهدد وحدتنا الوطنية ..

# جل نقاط جدول أعمال الحوار ، تهدف إلى الإساءة إلى جيشنا و أمننا ..

# جل نقاط جدول أعمال الحوار ، كانت تُراضي طرفا مُغاضبا على حساب الوطن !!

ـ يعاني البلد من مشاكل اقتصادية (بسبب تسيير لوبيات الفساد) ..

 ـ يعاني البلد من مشاكل سياسية (بسبب اختطاف سماسرة الأزمات للمعارضة) ..

ـ يعاني البلد من فوضى عارمة (بسبب غياب المعايير و غياب العقوبة و غياب خطة واضحة لمحاربة الفساد السياسي و المالي و الاحتماعي) ..

هذا هو ما كنا ننتظر البحث عن حلول له من هذا الحوار . و هذا ما تم تغييبه من جدول أعماله بالكامل !!

هذا هو الحوار الذي يمكن أن نطلق عليه صفة الوطنية ، أما حوار السيد موسى افال الذي افتتحه بأن لا معنى له إذا لم يحضره بيرام ، فلا يمكن أن نطلق عليه سوى اسم "حوار موسى فال" !!

قلت في مقال سابق إن هذا الحوار سيكون كارثة على البلد إذا فشل و إذا نجح !!

# كارثة  إذا فشل لأن السلطات في كل الأحوال ، ستكون هي المسؤولة عن فشله حتى لو كانت سماسرة الأزمات هي الرافضة متى شاءت و المطالبة متى شاءت ، بأن يكون "حوارا بلا تابوهات" !!

ـ و كارثة إذا نجح ، لأن نجاح حوار "لا معنى له إذا لم يحضره بيرام" ، هو أسوأ ما يمكن أن تنتظره موريتانيا ، سواء حضره أو لم يحضره !!

حلُّ مشكلة الفولان ما كان ينبغي أن تدرج في حوار وطني لإخراج البلد من تعثرات محلية آنية ؛ مشكلة الفولان مع كل الدول الإفريقية التي توجد فيها مكوناتهم ، ليس هذا محل طرحها ..

مشكلة العبودية ملف أكاذيب يعيش عليه بيرام و عصابته ، لا حل له إلا بمعاقبة المتاجرين به و هي قضية لا تعني غير وزارة الداخلية (لا دخل للحوار في ما يحسمه القانون) ..

هذه هي المواضيع التي أخذت كل وقت وجهود السيد موسى فال ..

*الحل الجيد هو الحل الذي لا يرضي أي طرف و لا يمكن لأي طرف رفضه .*

و من يريدون تحقيق كل مطالبهم في أي حوار ، هم من يطرحون شروط فشله ..

*و حين تقبل السلطات بتعهد من رئيس الجمهورية ، تنفيذ كل مقررات الحوار بكل ما تطرحه أطرافه من إصلاحات و الالتزام بقبول كل آليات تنفيذه ، لا يهمنا من يكون الرئيس و لا كيف يكون