صوتية النائب بيرام............ خطاب العزلة و المواقف الخاطئة

ثلاثاء, 31/03/2026 - 15:24

لم تحمل صوتية النائب بيرام الداه اعبيد خطابا جديدا، بقدرما كرست نهجا وخطابا امتدادا لمسار يقوم على هدم كل أرضية مشتركة يمكن أن تشكل منطلقا لتلاقي الموريتانيين على كلمة سواء. وفي تناقض واضح، يقدم نفسه وصيا على المعارضة وناطقا باسمها متناسيا أنه سبق أن وصف هذه المعارضة نفسها بـالأغلبية الاحتياطية وهو أسلوب يعكس خللا في التفكير وربما في الذاكرة.

لقد اختار النائب موقع العزلة السياسية، ثم عاد ليحمل الآخرين مسؤولية غياب التوافق. فكيف يستقيم أن يرفض الحوار ثم يطالب بنتائجه؟ وكيف يقصي نفسه من كل إطار جامع ثم يتحدث عن غياب الإجماع؟ وهو يدرك، في قرارة طرحه أن نجاح أي مسار حواري كفيل بإسقاط خطاب الأزمة الدائمة الذي يقوم عليه خطابه.

غير أن الأكثر خطورة ودلالة هو رفض النائب الانخراط في حوار وطني جامع مع اخوة الوطن والدم بينما نجده يفتح قنوات تواصل مع شخصيات يهودية قاتلة عنصرية مقيتة من امثال الوزير الاسرائيلي السابق يوسي بيلين مرتبطة بسياسات مرفوضة في وجدان الشعوب؟ إنها لقاءات نذير شؤم.

لقد بدأت تتكشف حقيقة مواقف النائب وخلفياتها فالرجل بات "يٌوًّكَّل بيدين ماهم ايديه"واهتمام مثل هذه الشخصيات السياسية به لا يمكن ان يكون بريئا، خاصة في سياقات إقليمية ودولية معقدة، بل هو دليل على ان بيرام في نظر هؤلاء بات ناضجا لتمرير أجندتهم القائمة على تعميق الانقسام داخل المجتمعات وتغذية مشاعر الغبن وتوسيع فجوات الثقة بين مكونات الشعب الواحد وصولا الى ضرب الوحدة وإثارة الفتنة. فهل سينتبه النائب? فالعزلة عن الداخل كثيرا ما تفتح الباب أمام الارتهان للخارج.

إن الحقيقة التي لا يريد بيرام الاعتراف بها، أن صاحب الفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني لم يدخر جهدا منذ توليه المسؤولية في ترسيخ مناخ التهدئة والانفتاح. فقد أطلق مسارا سياسيا متكاملا، فتح من خلاله قنوات التواصل مع مختلف الطيف السياسي دون استثناء، بما في ذلك النائب بيرام نفسه، الذي وجد في هذا العهد من التقدير والاحترام وإنزال المكانة ما لم يجده في مراحل سابقة، كما وجد غيره من مختلف الفاعلين السياسيين فرصًا مماثلة للانخراط. كما أرسى هذا المسار تقاليد التشاور في القضايا الوطنية الكبرى، وأطلق برامج اجتماعية واقتصادية استهدفت الفئات الهشة، وعزز الحريات، وخلق مناخا سياسيا مثاليا، مع الدفع الجاد نحو حوار وطني شامل لمعالجة الإشكالات البنيوية. وهي حقائق لا ينكرها إلا مكابر.

أما حديث النائب عن انعدام الثقة وفشل الحكامة، فهو حديث معاد وتجاهل لما تحقق على الأرض من استقرار في تموين السوق، وضبط للإنفاق العمومي، وإطلاق برامج اجتماعية واسعة ومشاريع اقتصادية مهمة وجد المواطن قيمتها وانعكست على حياته اليومية لكن النائب الذي يمضي اغلب وقته بين الفنادق في المدن الاوروبية غير مطلع على أحوال المواطنين ولا معاشهم.

وفي المحصلة، فإن ما نشهده اليوم هو مفترق طرق واضح: إما الانخراط في مسار وطني جامع، يقوده رئيس اختار التهدئة والإصلاح؛ أو الارتهان لخطاب العزلة والتشكيك، الذي لا ينتج إلا مزيدًا من الانقسام. وقد اختار فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني طريق بناء الإجماع والتوافق، بينما اختار النائب بيرام العزلة والخلاف. والتاريخ، في نهاية المطاف، سيسجل من ساهموا في البناء، لا من راهنوا على القطيعة أو انجرّوا إلى مسارات لا تخدم الوطن.

باب بيونك