
الصحافة ممارسة وصناعة ميدانية؛ فبعد مغادرة مدرجات القانون والإنجليزية في السنة الثانية بجامعة نواكشوط سنة 2002 —حيث كان يُسمح حينها بالجمع بين تخصصين— بدأت مسيرتي الفعلية بالولوج إلى شارع الصحافة والحريات العامة في مهنة المتاعب.
وهي المحطات التي علمتني تهجي الحرف الأول، والكتابة بالخطأ والتصويب عبر صحيفة البديل الثالث (مع الناشر سيدي محمد ولد ابه)، الجريدة المشاكسة التي كانت حينها الأكثر مصادرة في تلك الفترة، وصحيفة النخبة (مع الناشر بابا ولد الدباب)، ومرآة المجتمع (مع الناشرة تحية بنت الحبيب)، وصولاً لتأسيس وترخيص جريدة صوت الحق الموريتانية عام 2004.
توالت المحطات المهنية التي صقلت تجربتي، ومن أبرزها تولي رئاسة تحرير المساء الأخير، والعمل في الوحدوي (مع محمد سالم ولد الداه)، والمستقبل (مع محمد علي ولد عبادي)، ورئاسة تحرير موقع وجريدة الحقائق (مع الناشر مولاي الزين ولد مولاي ناجم)، وموقع أطلس إنفو (مع الناشر أبي ولد بونا)، ورئاسة تحرير المراقبون، ورئاسة تحرير صوت العمال، وصحيفة الإعلامي الإلكترونية (مع الناشر إلياس محمد).
كما شملت المسيرة الانتقال إلى عالم التدوين الرقمي الذي صقل موهبتي تقنياً، ثم الانتقال إلى الأثير عبر التدريب في إذاعة موريتانيا والعمل في إذاعة كوبني، بالإضافة إلى العمل كمراسل للعديد من الصحف الدولية. إن تلك الصحف والمؤسسات وغيرها كثير مما لم يسعني الوقت لذكره، كانت بمثابة المعاهد التي كونتني وصقلت موهبتي، وعلمتني التدريب على التحليل، والتحقيق، وصناعة الخبر الصحفي.
ليبقى التساؤل الجوهري: أيهما الأفضل؛ الممارسة الميدانية التي صقلت المواهب بين الخطأ والتصويب داخل معترك العمل الميداني، وهو المختبر الذي يمنح تدريباً حقيقياً واستقلالاً فكرياً بالتمرس، أم مجرد خريجي قاعات المحاضرات والشهادات التخصصية في الإعلام؟
بقلم: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى




