تسريبات تقاريردبلوماسية توحي باقتراب نواكشوط من مغادرة المنطقة الرمادية التي تبنتها لعقود في ملف الصحراء المغربية.

خميس, 26/03/2026 - 22:21

.تشير تقارير دبلوماسية متطابقة إلى حراك غير مسبوق في أروقة السياسة الخارجية الموريتانية يوحي باقتراب نواكشوط من مغادرة المنطقة الرمادية التي تبنتها لعقود في ملف الصحراء المغربية. هذه التحولات تأتي في سياق زخم دولي متزايد لدعم مقترح الحكم الذاتي، خاصة بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797 في أكتوبر 2025، والذي كرس المبادرة المغربية كأساس واقعي وذي مصداقية للحل السياسي

​تستند هذه التسريبات إلى سلسلة من المؤشرات الميدانية والسياسية التي طفت على السطح خلال الربع الأول من عام 2026، حيث شاركت موريتانيا بفاعلية في جولات من المشاورات الدولية التي احتضنتها واشنطن ومدريد برعاية أمريكية وأمميةوتؤكد مصادر مطلعة أن النقاشات الحالية تجاوزت مرحلة الحياد السلبي لتنتقل إلى بحث تفاصيل خارطة طريق مدريد 2026 والتي تتخذ من الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية منطلقاً جوهرياً لأي تسوية مستقبلية تضمن استقرار منطقة الساحل والصحراء

​تلعب المصالح الاقتصادية والأمنية دور المحرك الأساسي لهذا التحول المفترض في الموقف الموريتاني، إذ أصبحت نواكشوط تنظر إلى استقرار معبر الكركرات وتأمين الحدود الشمالية كأولوية قصوى لضمان تدفق السلع والخدمات وتأمين مشاريع الطاقة الواعدة، لاسيما بعد تصدير موريتانيا لأولى شحناتها من الغاز المسال مطلع عام 2026 هذا الواقع الجيوسياسي الجديد يفرض تعزيز التعاون الأمني مع الرباط لمواجهة تهديدات الجماعات المسلحة في المنطقة، وهو ما قد يدفع بالرئاسة الموريتانية إلى الإعلان رسمياً عن دعم المبادرة المغربية خلال القمة المشتركة المرتقبة

​رغم أن الخطاب الرسمي الموريتاني لا يزال يتمسك ظاهريا بمبدأ دعم جهود الأمم المتحدة إلا أن غياب جبهة البوليساريو عن رسائل وبروتوكولات رسمية أخيرة أثار تكهنات واسعة حول إعادة ترتيب الأولويات في نواكشوط. ويرى مراقبون أن الإعلان عن هذا الموقف سيكون بمثابة حجر الزاوية في بناء محور أطلسي قوي ينهي حالة الجمود السياسي ويفتح الباب أمام اندماج اقتصادي شامل يضم دول المغرب العربي ومنطقة الساحل، بعيدا عن صراعات استنزفت مقدرات المنطقة لنصف قرن