إلى الرأي العام؛ إن ما نكشفه اليوم ليس مجرد قضية جنائية عادية، بل هو تعرية لشبكة "مافيا" متوغلة تحاول التستر خلف منظومة السيادة الوطنية.
الحقيقة التي يخشى المفسدون ظهورها هي أن التهم الموجهة لـ 14 من كُتاب الضبط والوكلاء المتورطين في هذا الملف الشائك ليست إلا ستاراً كثيفاً؛ فالمؤامرة تتعلق بتزوير هويات ثبوتية متنوعة — تشمل عقود الزواج، جوازات السفر، وشهادات الميلاد (عقود الازدياد) — والتي تدار عبر شبكة نافذة تملك "مراسلين معتمدين" في الخارج. هؤلاء المراسلون هم من يتولون مهمة تهيئة وتسهيل دخول أشخاص وافدين، بدءاً من العمالة المنزلية وصولاً إلى عمال أشغال عمومية كالبناء وغيرها، عبر تزويدهم بـ أوراق ثبوتية رسمية لتشريع وجودهم ميدانياً وعملهم بطرق ملتوية.
وهنا نؤكد أن القضاء الموريتاني بريء من هذه الشبكة المظلمة؛ فلو لم يكن القضاء نزيهاً، لما لجأت هذه المافيا لـ "هندسة التصفية القانونية" وصناعة "تقارير الجنون" المفبركة لإسقاط أهلية هؤلاء الموظفين وهم قيد الحبس الاحتياطي. إنهم يفعلون ذلك كإجراء استباقي لمنعهم من المثول أمام المحكمة، كما يمنعونهم من الحصول على محامين خشية كشف تفاصيل المؤامرة، لأن وقوف كُتاب الضبط هؤلاء أمام القاضي يعني انكشاف "الرؤوس الكبيرة" وتفكك خيوط التواصل مع الخارج.
نحن لا نتحدث عن أوهام، بل عن تلاعب بمنظومة السيادة الرقمية ككل، والآن يُراد إغلاق هذا الملف الثقيل عبر وصم هؤلاء الموظفين بالاضطراب النفسي لإبطال شهادتهم ومنع القضاء من قول كلمته الفصل فيمن خطط ودبر أو تواطأ أو من تواصل مع الخارج، ومن أصدر الأوامر.
ستظل تلك الأوراق شاهداً حياً لا يمحوه التزوير، وسنواصل تعرية هذه المؤامرة حتى ينكشف المستور.
بقلم: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى




