براغي "الإقلاع".. هل تضبط إيقاع سفينة ولد أجاي؟

أربعاء, 18/03/2026 - 10:54

​بينما تمخر سفينة الحكومة عباب التحديات ببطء ملحوظ، جاءت التعيينات الأخيرة لتضخ دماءً "تقنية" في مفاصل ثلاث وزارات سيادية، في خطوة تهدف لاستبدال التوازنات السياسية بـ "براغي تنفيذ" صلبة، يقودها ثلاثي تكنوقراطي وُضع أمام فوهات براكين إدارية خامدة.

​أتون الصحة: "كشاف" لمواجهة سموم الشرق

​يواجه الوزير أتيام التجاني التحدي الأكثر فتكاً؛ فتعيينه جاء بمثابة "كشاف" لتسليط الضوء على "خلايا الموت" البيروقراطية التي تتاجر بالأرواح. وما الضبطية الأخيرة في باسكنو وأقصى الشرق الموريتاني، حيث تم توقيف شبكات تتاجر بالسموم تحت مسمى الدواء، إلا غيض من فيض "أتون" الفساد الذي أحرق آمال الضعفاء. إن انتشال القطاع يتطلب "برغياً" لا ينحني أمام مافيا الدواء التي تتاجر بأرواح الفقراء عبر "عربون الفساد" الممتد من الموانئ والعبور البري إلى الصيدليات، بتواطؤ من بيروقراطيين يسهلون عبور الموت منتهى الصلاحية.

​ولد الزين: المنقذ وحجر الزاوية

​أما الدي ولد الزين، فيبرز كـ المنقذ الحقيقي و"برغي الضبط المالي" القادم بخلفية تدقيقية لقص مخالب الجشع في قطاع المعادن. وبعقليته الرقابية الصارمة، يُنتظر منه لجم أطماع الشركات الكبرى وتفكيك "لوبيات الصفقات" التي كانت تقتات على حساب السيادة الوطنية، ليتحول من مجرد وزير للمركز إلى "صمام أمان" لثروات الأجيال وضمان عودة "الحصة الوطنية" من صفقات كانت تُبرم في غرف مظلمة.

​هندسة المنشآت الصلبة

​وفي المقابل، يتولى محمدو ولد أمحيميد مهمة هندسية بامتياز، وهي تحويل شعارات "السيادة الغذائية" من حبر على ورق إلى سدود ومنشآت صلبة تحمي رغيف الموريتانيين من تقلبات الأسواق الدولية، مستفيداً من خبرته السابقة في إدارة المشاريع الإنشائية الكبرى لسد الثغرات التي خلفها المفسدون.

​معركة "الصدأ" الإداري

​إن نجاح هؤلاء "البراغي الثلاثة" ليس رهناً بكفاءتهم الفنية فحسب، بل بمدى قدرتهم على اقتلاع "البراغي الصدئة" في مفاصل الإدارة الوسطى. إن المفسدين الذين استمرأوا تعطيل المشاريع ونهب الموارد يمثلون المقاومة الحقيقية لأي محرك جديد، وبقاءهم يعني بقاء السفينة راسية في وحل البيروقراطية مهما بلغت قوة الدفع.

​الخلاصة

​المواطن الموريتاني لم يعد يرضى بوعود "الطلاء الخارجي" بل ينتظر استئصال الأورام الإدارية وتأمين الدواء والغذاء. فهل تنجح هذه المسامير في تثبيت هيكل الدولة، أم أن "صدأ" الماضي سيكون أقوى من إرادة التغيير؟

​ التحرير -