وهم الرؤوس المقطوعة.. وانتحار "الشرطي" في محراب الثغور

ثلاثاء, 17/03/2026 - 22:26

​لا يزال "شرطي العالم" الغارق في وحل الأطماع الصهيونية يمارس ذات الحماقة الاستراتيجية، متوهماً أن سياسة "قطع الرؤوس" وتصفية القيادات ستحقق له نصراً أو تفكك "عقدة الصواريخ" والبرامج النووية. إن هذا النهج الغادر، الذي يتبناه حلف الشيطان أمريكا وإسرائيل اليوم لإفشال أي تقارب أو تهدئة، يعكس عجزاً ميدانياً وجبناً عن المواجهة المباشرة من قِبل "الكابوي" المستبد، متناسين أن الأنظمة التي يواجهونها ليست هياكل كرتونية غربية تنهار برحيل أفرادها، بل هي أنظمة عقدية صلبة تزداد اشتعالاً وتماسكاً بدم الشهادة.

​إن التاريخ يعيد نفسه؛ فقد حاول قَتَلَةُ الأنبياء استهداف واغتيال الرسول ﷺ منذ أكثر من 1400 عام، وهي المؤامرات الدنيئة التي كانت سبباً مباشراً في تطهير الأرض منهم وطردهم من جزيرة العرب إلى الأبد. واليوم يكررون ذات الخطيئة مع قيادات معاصرة، غافلين عن أن البدلاء القادمين من الصفوف الخلفية سيكونون أكثر تشدداً وشراسة، ولن توقفهم أحلام "فنزولة" المنطقة في حملة قطع الرؤوس التي ينسجها الموساد، فالقائد قد يرحل، لكن "النهج" يظل هو القائد العام المحرك للجموع.

​وفي الوقت الذي يتباكى فيه الغرب على أمن الملاحة، نراهم يستميتون لتحجيم صواريخ المنطقة بمدى 500 كم، بينما يتغاضون تماماً عن الترسانة النووية والصواريخ العابرة الإسرائيلية؛ في ازدواجية معايير مفضوحة تهدف لتجريد المنطقة من أدوات الدفاع وتركها لقمة سائغة للأطماع الصهيونية.

​وعلى واشنطن وتل أبيب أن تدركا أن سُنة الاغتيالات التي يرسخونها اليوم هي انتحار إستراتيجي؛ فإذا كان استهداف الرموز هو لعبتهم، فليعلموا أن النيل من قادة مثل نتنياهو أو الرؤوس الأمريكية في جولاتهم ليس مستحيلاً. وكما رأينا في أحداث 11 سبتمبر وكيف اهتز قلب أمريكا بطائراتهم المدنية فيما عُرف بـ "غزوة مانهاتن"، فإن كسر قواعد الاشتباك سيجعل كل عواصمهم وقادتهم أهدافاً مشروعة، ولن تحميهم حصاناتهم من غضبة الشعوب في أرض الثغور المباركة.

​إن وجود القواعد العسكرية الأجنبية في جزيرة العرب هو طعنة في خاصرة الأمة وتحدٍ لوصية المصطفى ﷺ. لقد آن الأوان لتطهير هذه الأرض من دنس التبعية، وتدمير أوهام "الشرطي" الذي أصبح مجرد حارس للأطماع الإسرائيلية. إن الرؤوس التي يقطعونها اليوم هي التي ستصيغ فجر الهزيمة لهم غداً، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

بقلم: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى