روحانيات رمضان - ح 14

سبت, 07/03/2026 - 11:28

الذود عن حياض القرآن بما يخطه السلف من البيان في الرقية الشرعية

​يرمى الكثيرون الراقين بتهم السحر لمجرد رؤية تلك الأعمدة والعصي والمربعات والأنجم، لكن الحقيقة أن هذه الكتابات هي تكتيك حربي روحي يعتمد على "التعمية والتمويه" دفاعاً عن قدسية الآيات. إن ما يراه البعض طلاسم مبهمة ليس إلا امتداداً لمنهج توثيقي وجمالي عريق عرفه سلفنا الصالح؛ وخير دليل على ذلك ما دأب عليه علماء الشناقطة القدامى في المحاضر الموريتانية، حيث كانوا يعتمدون النجمة الخماسية في صدارة "اللوح" كرمز اختزالي وتنزيهي لـ "بسم الله الرحمن الرحيم". فلو كانت هذه الرموز خروجاً عن الملة، لما استساغها جهابذة العلم والورع في بلاد شنقيط كفاتحة لكلام الله.

​فلسفة الرموز واللغة الروحانية

تُخط هذه الحروف والأنجم بـ لغة روحانية، وهي استدعاء لـ "القلم السليماني" أو "الخط العبري العتيق"؛ اللغة التي دانت بها الجان لنبي الله سليمان وداوود عليهما السلام. ويخدم هذا الغرضين التاليين:

​إحراق وتضليل المعتدين: الجن العفاريت يتقنون العربية، لكنهم يقفون عاجزين أمام هذه "الشيفرات" وأساليب التمويه؛ فبمجرد محاولتهم اختراق الجدول أو فهم كنه المكتوب بلغتهم القديمة التي يرهبونها، تشتعل فيهم أنوار الآيات كشهب محرقة تصعق أرواحهم.

​التعظيم والتنزيه: الحروف العربية أرواح مقدسة، لذا يتم إخفاؤها خلف ستار من التعمية لضمان عدم تعرضها للمهانة، فهي "تشفير إجلال" يحفظ سر الله.

​سيف سليمان البتار وإرث السلف

إن ما يخطه هؤلاء الراقون هو سيف سليمان البتار؛ سلاحٌ من لغة روحانية يقدسها الجن ويهابونها كقانون حاكم عليهم. فهي رقية الحماية التي تخرس شياطين الإنس والجن، وتحول جسد المصاب إلى حصن منيع؛ فما كان غموضاً عند البشر، كان سطوة وقوة وإحراقاً في عالم الروح، وصوناً لقدسية كلام الله.

​بقلم: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى