طيف الوسن/شعر:  يحياوي محمد الأمين ولد يحيى

خميس, 30/04/2026 - 13:38

​زَارَنِي كَالطَّيْفِ فِي الوَسَنِ ... فَجَفَا قَلْبِي عَلَى المِنَنِ

لَمْ يَزُرْنِي قَبْلَهُ أَحَدٌ ... طَافَ بِي فِي غَفْلَةِ الزَّمَنِ

غَسَقٌ يَطْرُقُنِي زُلَفاً ... لَيْلُهُ جَاءَ عَلَى الرَّهَنِ

كُلَّمَا أَغْمَضْتُ جَفْنِي بِالْكَرَى ... فَاسْتَثَارَ الوَجْدَ فِي الشَّجَنِ

هَاجِرِي بِالوَصْلِ مُسْتَرْسِلٌ ... بِحِبَالِ الشَّوْقِ وَالرَّسَنِ

خَافِقِي فِي الحُبِّ مُرْتَبِكٌ ... هَائِمٌ فِي رَوْعَةِ الفَتَنِ

قَدْ سَلَانِي إِلفُهُ كَمَداً ... مُسْتَهَامَ الْوَجْدِ وَالوَجَنِ

بَثَّ مِنْ أَهْوالِهِ يُؤْرِقُنِي ... مُبْعِداً عَنْ نَاظِرِي سِنَنِي

لَوْ تَرَى يَا طَيْفُ مَا قَدْ جَرَى ... لَوْعَةٌ بَانَتْ عَلَى بَدَنِ

فَالشَّجَى وَالهَمُّ أَوْرَثَنِي ... مِنْ طِلَابِ البَيْنِ مِنْ غَبَنِ

طَيْفُ مَنْ أَهْوَى إِذَا طَرَقَتْ ... قَدْ بَراَنِي الشَّوقُ فِي وَهَنِ

لَمْ أَرَ طَيْفاً سَبَى مُقْلَتِي ... كُلَّمَا أَهْجَعُ يَسْحرُنِي

يَا خَيَالاً قَدْ عَلَى حَاجِبِي ... صِفْ لَنَا مَا غَابَ عَن أعْيُنِ

يَا كَرَى يَكْفِ الَّذِي نَالَنِي ... فَعُيُونِي أُحْرِقَتْ بِالْحَزَنِ

لَمْ أَعُدْ أَقْوَى عَلَى جَلَدٍ ... قَدْ شَرَانِي المَوْتُ بِالكَفَنِ

ضَاعَ قَلْبِي فِي الهَوَى قَدَرًا ... وَسُدًى بِيعَ بِلَا ثَمَنِ

سَلَبَتْ عَيْنَايَ ثُمَّ بَكَتْ ... بِتَمَاسِيحٍ مِنَ الدَّجَنِ

يَا لَذِكْرَى نَاعِسٍ فِي الحَدَكِ ... أَرِقٌ فِي سَحَرِ الجَوَنِي

شَابَ رأْسِي وَضَنَانِي الهَوَى ... وَشَبَابِي نَزْوَةُ الفِتَنِ

لُجَجُ الغَرَامِ مُهْلِكَةٌ ... أَغْرَقَتْ أَمْوَاجُهُ سُفُنِي

صَارَ طَوْعاً لِلنَّوى نَفَسِي ... قَدْ جَفَانِي الأَهْلُ فِي الوَطَنِ

ضَاَق صَبْرِي عَلَى مِهْنَةٍ ... قَدْ جَنَتْ بِي عَلَى الْمِحَنِ

غَابَ طَعْمُ الصَّفْوِ فِي كَدَرِي ... لَيْسَ لِي فِي الْأَهْلِ مِنْ سَكَنِ

بَجَعُ الأَحْزَانِ فِي وَجَلٍ ... جَاءَ بِالأَشْجَانِ لَمْ يَخُنِ

عَازِفاً أَوْتَارَهُ طَرَباً ... سَاهِراً فِي شَدْوِهِ بِالْجَدَنِ

مُرْهَفُ الأَشْعَارِ يَسْأَلُنِي ... أَيْنَ أَلْحَانٌ لِذِي جَدَنِ

عَزَفَ أَشْوَاقُهُ طَرَباً ... فَتَمَاسَى الطَّيْفُ فِي لَدَنِ

قَلَمِي فِي الحُبِّ أَغْمَدْتُهُ ... وَكِتَابِي مُغْمَضُ السُّنَنِ

بِخَيَالٍ شَارِدٍ أَخْبَرَنِي ... هُدْهُدٌ جَاءَنِي مِنْ عَدَنِ

كُسِرَتْ أَجْنِحَةُ الْهُدْهُدِ ... لَيْسَ لِي مِنْ قَفَصٍ يَقِنِي

اسْتَفِقْ لي يَابن أَنْدَلُسٍ ... خُذْ بِسَيْفِ جَدِّكَ اليَزَنِي

بِسُهَادِ المَجْدِ أَيْقَظَنِي ... ذِكْرُ شَنْقِيطٍ لَهَا يَمَنِي

يَا لَصَقْرٍ قَدْ عَمَاهُ الضَّنَى ... لَمْ يَعُدْ يَسْتَطِعِ الظَّعَنِ

نَاهِضٌ يَبْحَثُ عَنْ سِرْبِهِ ... أَصْلُهُ قَدْ جَاءَ مِنْ جَهَنِي

يَسْتَعِيدُ الفَتْحَ فِي عَصْرِهِ ... عَائِدًا لِلْحَجْزِ مِنْ وَثَنِ

عَالِقٌ فِي الدَّوْحِ مُسْتَبْسِلٌ ... رَافِضاً أَغْلَالَهُ لَا يَنِي