ورطة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بالشرق الأوسط في الحرب على إيران.. واستنزاف مليون دولار يومياً

جمعة, 06/03/2026 - 12:33

​تتصاعد ملامح الفشل الاستراتيجي في المواجهة المفتوحة ضد إيران، حيث انزلقت واشنطن وتل أبيب في مستنقع استنزاف مالي وعسكري لم يكن في الحسبان. تتجاوز الكلفة الثابتة للعمليات مليون دولار يومياً، في ظل تعثر مخطط "الحرب الخاطفة" وتحوله إلى صراع طويل الأمد يبتلع الميزانيات الدفاعية.

​ولم يتوقف الاستنزاف عند الجانب المادي، بل طال الهيبة الجوية بإقحام قاذفات B-2 (الشبح) في مواجهة غير متكافئة، حيث تُستهلك ذخائر مليارية ذكية لمواجهة أهداف تكتيكية بسيطة، مما يفرغ المخزون الاستراتيجي ويحول كل ساعة طيران إلى عبء مالي يقوض فرص الحسم.

​وتتجلى الورطة الأمريكية في السعي الحثيث لجر حلف الناتو إلى ساحة الصراع لتقاسم فاتورة الاستنزاف، إلا أن دول الحلف تبدي توجساً من الانزلاق في هذا المستنقع الذي لا سقف زمنياً له، خشية تآكل قدراتها لصالح مواجهة لا تخدم سوى أهداف الكيان الغاصب.

​وفي هذا السياق، تبرز تركيا كلاعب إقليمي محوري يرفض الارتهان للمخطط الأمريكي؛ فأنقرة تدرك أن استنزاف القوى الإقليمية يخدم توسع إسرائيل ويهدد الأمن القومي التركي بفتح الباب أمام المشاريع الانفصالية الكردية. لذا، يظل الموقف التركي سداً منيعاً أمام محاولات الحشد، متمسكاً برفض إقامة أي كيانات تهدد حدودها أو تخدم أجندات الكيان في المنطقة.

​ومع دخولنا اليوم الثامن من العد التنازلي لهذه المواجهة، يتكشف بوضوح حجم الإخفاق الاستراتيجي؛ فالحرب التي كان يُعول عليها أن تُحسم في أربعة أيام فقط، تحولت إلى استنزاف مفتوح للوقت والعتاد. إن تجاوز الجدول الزمني المحدد بنسبة 100% حتى الآن، هو الإقرار الفعلي بسقوط نظرية "الصدمة والترويع" والغرق في تفاصيل ميدانية لم تكن في الحسبان.

​الخاتمة:

ويبقى السؤال القائم في أروقة صنع القرار: إلى أي مدى يمكن لواشنطن وتل أبيب تحمل هذا النزيف المتصاعد في الهيبة والمال، قبل الإقرار النهائي بفشل خياراتهما العسكرية والبحث عن مخرج من هذا المأزق التاريخي؟

​بقلم:  محمد الأمين ولد يحيى