روحانيات رمضان - الحلقة 7: سر حرف الفاء وسبب غيابه عن الفاتحة

خميس, 26/02/2026 - 13:07

​اللهم صلِ وسلم على نبينا محمد صلاة دائمة دوام نعمه على خلقه، سر السرور وفالق الحب من النوى فارج الهم من الغم.

تنويه: طلب مني القراء في الحلقة الثانية أن أخصص لهم سبب غياب حرف الفاء من الفاتحة، ولذلك أعددت هذه الحلقة.

​المحور الأول: الفاء كأداة قطع (الفأس)

حرف الفاء في جوهره ليس مجرد صوت، بل هو "أداة تنفيذ" وفعل حاد يشبه الفأس أو السكين في أثره الوجودي. هو الحرف الذي "يفلق" العدم ليخرج منه الوجود، كما في قوله تعالى: (فَالِقُ الْإِصْبَاحِ) و(فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى).

​المحور الثاني: تنزيه الفاتحة عن الفناء

إن غياب حرف الفاء عن سورة الفاتحة يحمل دلالة روحية عميقة؛ فهي سورة البقاء والخلود والحمد، وغياب "سكين" الفاء عنها هو تنزيه لكلام الله القديم عن صفة "الفناء". فالفاء ارتبطت في القرآن بمعاني الشدة والغليان كما في قوله تعالى: (إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ)، وغيابها عن الفاتحة تنزيه لها عن كل ما يشير إلى النار أو الفناء.

​المحور الثالث: من ضيق الغم إلى سعة الفرج

الله سبحانه وتعالى هو الذي يخرج العبد من "ضيق الغم" إلى سعة النور والفرج. حرف الفاء هنا يمثل حركة الانتقال من العدم إلى الوجود، ومن الكرب إلى سعة فضل الله.

​الخلاصة:

الفاتحة هي حياة متصلة لا قطع فيها ولا فناء، ولذلك غاب عنها حرف الفاء لتبقى سورة الخلود والاتصال الدائم بالذات الإلهية.

 

​بقلم: يحياوي محمد الامين ولد يحيى