التدوين والتدويل: حين تكسر الكلمة قيود الهيمنة

ثلاثاء, 03/02/2026 - 12:45

​عندما يضيق خناق العبارة عما يعاني الحرف ويُسحب بساط البلاط، تبرز التدوينة كقدر لا يُرد ولذلك تضطر المنصات للنزول إلى هذا الميدان الحر، لتتنفس زفير عبير الحرية والانعتاق بعيداً عن مقص الرقيب وبلاغات السلطة. حيث يطلق الكاتب طاقته مستنداً إلى قوة "الحروف السبعة المهملة"، ومدججاً بذخائر أحرف الشدة والعذاب، تلك اللغة التي تنفذ من الثغرات وتضرب في العمق بوجوه لا يدرك كنهها إلا الراسخون في فقه سر الحرف؛ إذ تتحرر الأفكار حين يختنق المدى لتصيغ واقعاً مغايراً خلف الستار.

​إن حرية الصحافة تبدأ من فسحة التدوين؛ فإذا حوصر القلم في أطره الضيقة وجفّت منابع مداده، وجد في هذا الفضاء وسيلة حتمية للتدويل؛ إذ تتلثم الكلمات في الأغوار لتصبح الأصداء المحلية عناوين عابرة للقارات. هناك تكتمل المناورة خلف دروع تقنية، وتتحول الأبجدية إلى طاقة مستعرة بينما تصبح الجمل صواعق تختفي في الضباب، محولةً محاولات "التهميش" إلى صك اعتراف بفاعلية هذا السلاح. إنها الكلمة حين تفرض منطقها الخاص، في اشتباك لا يترك أثراً لصاحبه، بل يترك جرحاً لا يندمل في جسد الزيف.    بقلم :محمد الأمين سيد امحمد يحياوي

[email protected]