ريع الذاكرة لا يصنع مجد دولة القانون/ احمد ولد خطري

ثلاثاء, 27/01/2026 - 16:36

.من الجزائر، حيث أتواجد لأسباب مهنية، قرأتُ باستغراب بالغ تصريح صمبا تيام والحقيقة أن ما يثير القلق ليس مضمون النقد فحسب، بل المفارقة الصارخة في هوية المتحدث. فمن غير المقبول أن يتصدّر الحديث عن دولة القانون من لم يكن يومًا نموذجًا في احترامها، بل ارتبط اسمه، في مرحلة مفصلية من تاريخ البلد، بتأسيس حركة انفصالية جرّت جزءًا من شباب مكوّنه، عسكريين ومثقفين، إلى مغامرة مسلحة خارج الدولة والقانون، في وقت كانت فيه المكونات الوطنية تعيش تعايشًا طبيعيًا وتاريخيًا.

إن كل ما يُسمّى اليوم بـ“ملف الإرث الإنساني”، والذي تحوّل لدى بعض التيارات "الفلامية" وحلفائها إلى رأسمال سياسي وريع ذاكرة، لم يكن قدرًا سماويًا، بل نتيجة مباشرة لتلك المغامرة غير المحسوبة التي أخرجت الصراع من إطاره الوطني إلى مسار صدامي لا علاقة له بدولة القانون ولا بمنطق المؤسسات.

وعليه، فإن الحديث اليوم عن الحريات واستقلال القضاء، بلهجة الواعظ الأخلاقي، يفتقد إلى الحد الأدنى من الاتساق السياسي والتاريخي. دولة القانون لا تُبنى عبر تبييض الماضي ولا عبر استثمار الجراح، بل عبر الاعتراف بالأخطاء وتحمل المسؤولية عنها.

أما الزعم بأن موريتانيا تعيش خارج منطق القانون، فهو تجاهل متعمد لمسار إصلاحي واضح اختارته الدولة تحت قيادة فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، مسار يقوم على التهدئة، وبناء المؤسسات، ومعالجة الملفات الثقيلة بعيدًا عن المزايدات والاستفزاز.

نكون واضحين: النقد حق، لكن المزايدة مرفوضة، واستغلال الذاكرة لأغراض سياسية مدان. ومن كانت له يد في إخراج الصراع من دائرة القانون، ليس مؤهلًا أخلاقيًا ولا سياسيًا لتقديم دروس فيه. دولة القانون تُخدم بالمسؤولية، لا بإعادة إنتاج خطاب الأزمة.

احمد ولد خطري  عضو المكتب السياسي لحزب الإنصاف