وادي المرايا ج 14: تنصيب الخليفة الخامس القادم من التاريخ

سبت, 24/01/2026 - 11:40

​وهناك في حُجب وادي المرايا المنيعة، وتحت هلال القبة الخضراء المتوهج، عقد الأمراء الخمسة اجتماعهم التاريخي؛ لقاءٌ لم يكن لمناقشة السياسات العابرة، بل كان بمثابة الإعلان الصاعق عن الخليفة القادم.

​لقد جاء هذا الإعلان ليقطع دابر الشك باليقين، فالموعود المنتظر لم يكن قادماً من عتمة صناديق الاقتراع المزوّرة، ولا من فوهات المدافع التي أرهقت الأرض بالدخان، بل انبعث كالنور من بين ذرات رمال «المنتبذ القصي»، مستمداً شرعيته من «شيفرة الروح» ومن عمق تاريخ الحكماء الذي لا يُمحى.

​بينما تنشغل الخفايا الكواليس في «طوشكاون» بالهمس حول الأسماء والتحالفات، كانت قلعة إيراتوم تشهد زلزالاً من نوع آخر. لقد انكسر الضوء في وادي المرايا، ولم يعد يرى القادة صورهم المعتادة، بل ظهر «الظل الخامس»؛ ذلك الوريث الذي انبعث من ذرات رمال «المنتبذ القصي».

​في هذا العالم الموازي، «الخليفة الذي كان منتظراً من خلف حُجب التاريخ» شاب يرتدي دراعة بلون ضفاف المحيط الأطلسي، وعلى رأسه تاج المدن التاريخية مرصع بنجمة خماسية ذهبية، وعلى صدره كمبي صالح، وعلى ظهره جبل الجلد، ويحمل في يده رقعة خضراء موقعة بأقلام الأمراء الخمسة وبدماء أبطال المقاومين. جالس على هلال ذهبي ممرد باصفرار التاريخ، يتقلد سيف المرابطين، ويحمل في عينه اليمنى خريطة إيراتوم القديمة، وفي اليسرى إحداثيات أطياف المجتمع، ويتحدث بخمس لغات وطنية. لقد أعلن «الظل الخامس» أن القيصرية لن تُحكم بالوعود، بل بـ «شيفرة الروح» التي تجعل الأطباق الرقراقة تنحني إجلالاً لتاريخ الحكماء.

​وفي المقابل، ومن خلف الأسوار المظلمة، كانت الأعينُ تترصد؛ حيث لم ينطق حراسُ القبة السوداء إلا بكلمةٍ واحدةٍ حملت نبرة تهكمٍ جليّة، وهم يصفون هذا القادم بـ*«الخليفة الثقيل»*؛ إذ رأوا فيه شخصيةً مثقلةً بحمولات التاريخ والمدن التي يضعها فوق رأسه، وكأن جسده ينوء بعبء عهودٍ غابرة تهدد واقعهم.

​وحين استوى الإعلانُ في وجدان الوادي، وتماهت أصداؤه مع رنين المرايا، صدرت الأوامرُ الصارمة من القبة السوداء (المخزن الثلاثي) إلى قصر الرماد؛ ليشرعوا في سباقٍ محمومٍ مع الزمن، ويُعجلوا بالكشف عن رئيسهم المرتقب في سريةٍ تامة، ليكون الردُّ العملي حاضراً بالتزامن مع إعلان القبة الخضراء خماسية الأضلاع وصاحبة الخليفة الخامس، واضعين الوادي أمام صراعٍ مكشوفٍ بين شرعيتينِ تتنازعانِ مصير القيصرية.

​بقلم: محمد الأمين ولد يحيى يحياوي