وادي المرايا جيم 11: عودة تاريخ الحكماء وسر النجمة الخماسية

أربعاء, 21/01/2026 - 10:37

​"على زهو قرون من الانقطاع الموهوم، انبعث من غياهب عين الريشات في وادي المرايا شعاعٌ أخضر سميك، ليعلن أن سطوة أصحاب النجمة الخماسية في المقاعد الخمسة (الملقبين بالحكماء) لم تندثر يوماً. لقد استوطن الوهمُ عقول الجماهير و"الآلة"، وأركان المخزن في طوشكاون الذين اطمأنوا إلى غياب الأصول؛ ففي قانون ايراتون، كان الشهر يمر كأنه قرنٌ من النسيان، حتى ظنوا أن الحكم ملكٌ لمن يملك التروس لا من يملك الأصول.

​ولم يدرك هؤلاء أن السيادة المطلقة وتصحيح الأخطاء لا تصدر إلا من ذلك المركز الهيكلي المهيب، وأن الأطباق الرقراقة ليست إلا أداة التنفيذ لقرارات دولة الحكماء في القبة الخضراء. هنا يكمن سر الخيط السميك المتجسد في الظلال؛ ورغم تعدد هذه الظلال، لا يعلم بسر هؤلاء الحكماء إلا ظل واحد من بينهم، هو المستأمن على الأفكار والناقل لها إلى ردهات القبة السوداء (المخزن في طوشكاون). ومن رحم ظلال تلك القبة في وادي المرايا بعين الريشات، يمتد الرابط الذي يصل المخابرات بالآلة، ليحكم القبضة على مفاصل الدولة.

​وفجأة، دبت الفوضى وتجمدت التروس، وكأن فيروساً مقدساً قد نهش برمجياتها المحرمة. في تلك اللحظة تجلى الرعب مع انطلاق صفارات إنذار حادة دوت في أرجاء الوادي كصرخة احتضار للآلة؛ فبينما يرتجف الظل المحيط بالسر ممسكاً بمفتاحه، تجلت الحقيقة المرة؛ فالمفتاح الذي يحمله ليس إلا نسخة قد تُعطلها القبة الخضراء في أي لحظة. وبينما سقطت النسخة المشلولة من يده، كانت الأصابع الخفية للحكماء قد فعلت المفاتيح الخمسة الأصلية للمادة الخامسة، حيث يجسد كل مفتاح رأساً من رؤوس النجمة العظيمة، مستعينين بنسخة طبق الأصل الموجودة لديهم. وقفت الآلة مشلولة أمام غزو الأطياف الحاكمة، بينما بدأ الخيط السميك ينسج عقده لربط الأرض بالحكماء، بانتظار كلمة الفصل من المجلس السري".

​بقلم: محمد الأمين ولد يحيى يحياوي