وادي المرايا(ج2): سقوط الأقنعة وعودة الأموال والأصول بطمس النقطة

جمعة, 09/01/2026 - 10:12

​بينما كانت تلك الأطباق لا تزال في مناورة تحوم فوق القصر في طوشكان، انطلقت من محركاتها ريحٌ صرصرٌ عاتية؛ وفي تلك اللحظة التي لم يتوقعها أحد، أطاحت الرياح بالقبعة العسكرية من فوق رأس الـ غ («يناوزغ»)، ومع إزاحة تلك القبعة صعقت جماهيرايناتيروم بالصدمة، فإذا بهم أمام الـ ع («زيزع»).
​حدثت «زيزع المحرك» الكبرى؛ تلك الزعزعة التي أعادت للأذهان اسم «زيزع موتور»، لتؤكد أنه اليد الخفية التي كشفت أن الحاكم والسجين ليسا سوى وجهين لعملة واحدة طُمست ملامحها في دهاليز العشرية.
​سِيق الغين («يناوزغ») إلى الزنزانة المرآتية النرجسية، حيث الجدران لا تعكس سوى تضخم الأنا والخطايا المكررة في مراياها الخادعة. هناك وجد الغين زيزع العين في انتظاره، وسط صدى اسم «زيزع» الذي يتردد كالموتور بين الجدران المصقولة.
​اعترف الغين بمرارة أن «النقطة» لم تكن تاجاً، بل كانت «غسالةً» طمست أصول الأموال المنهوبة وجعلتها أرقاماً بلا هوية في حسابات عابرة للحدود.
​فُتح باب الزنزانة النرجسية ليطل القاضي ماريب بوقاره المهيب، وبرفقته فرقة «ماريب» الخاصة. وقف ماريب بمطرقة العدل، وأمر بتجريدهما فوراً من النياشين والرتب التي تلطخت بزيف السلطة، قائلاً بصوت هزَّ أركان الزنزانة: «لقد انكشفت الخدعة الكبرى التي بدأت فصولها منذ عهد فتنة «معاوية وعلي»، حيث طُمست الحقيقة بين مرايا المكر وصراعات العروش، واليوم يُرفع الستار عن تبييض الزمان والمكان».
​أعلن ماريب أن زمن «الطمس» قد انتهى وأن «زيزع موتور» الحقيقة قد بدأت. وفي لحظة الإطباق الكبرى، اقتيلا معاً إلى الوادي، حيث لم يجدا الذهب الذي كنزاه، بل وجدا آلاف المرايا التي تعكس وجوه الضحايا والفقراء، بينما تحولت ثرواتهما المبيضة إلى رماد تذروه رياح طوشكان، لتنتهي اللعبة ويُطمس أثر «النقطة» التي جمعتهما في الخيانة إلى الأبد. وبسرعة الزمن، عاد الغين إلى ما قبل التنقيط، إلى حاله الأول، ليبقى متشابهاً في أصله مع صديقه العين، وتنتهي الحكاية.
​بقلم: محمد الأمين ولد يحيى يحياوي
الجوال: 36781212
[email protected]