إهمال توظيف الكفاءات إهدار لرأس مال متحرك

خميس, 28/03/2024 - 11:48

لا أريد أن أنفي أو أقطع بالعدم عندما أخوض غمار الحديث في مجال تعيين أقرباء وأبناء أسر المسؤولين في دوائر الدولة ، ولكن الإشكالية تكمن في التطابق ما بين الموقع الوظيفي ومعتليه ، فهل تتوفر في المحسوب على المسؤول الخصائص والمؤهلات المرجوة والقدرة على شغل المواقع الوظيفية بكفاءة ؟ أرى أن يتحلى المسؤولون عن هذا الأمر بروح الإيثار والكياسة ، وأن ينظروا إلى مصلحة الوطن بعين المسؤولية ، واعتبارها فوق المصلحة الشخصية ، أما إهمال الكفاءات ، فهذا بحد ذاته يضيِّع طاقات كبرى ،لأنه إهدار لرأس مال متحرك ، فعلى كل مسؤول ان يعيد النظر في حساباته ، ويحسب كلفة إهدار الكفاءة ، ومستوى الفاقد الإقتصادي الذي تشكله ، ويعيد النظر في المستوى المتخلف لأداء الذين يتبوأون مقاعد متقدمة ومناصب عالية وهم يفتقدون للخبرة والكفاءة ، ولأنهم في الغالب سياسيون فالأمانة تقتضي أن يعيدوا النظر في مواقفهم وسلوكياتهم ، وفي شعاراتهم فإن للباطل جولة وإن للحق صولة ، وحبل الكذب قصير ، والعاقبةللمتقين .

 

السلطة لدى المسؤول المحابي كبدوي يستحوذ على الماء والكلأ

 

 

 

فاضل طلال القريشي / باحث وكاتب وإعلامي : نحن نعيش خارج نطاق الزمن ، لذلك عجز الإنسان في بلدنا في غالب الأحيان على السيطرة على عالمه الصغير ، عالم النفس والذات الفردية ، ولا أدري إذا كان الوقت الحالي مجنون ام نحن المجانين ، الحقيقة فيها مكبلة بالسلاسل ، مقطعة الأوصال ، لذلك على الدولة الديمقراطية أن ترعى الحقوق وتحقق العدالة ، ولا تكون مع العشائرية وترفض كل تمايز أو فارق ، فالمواطن لايريد من الدولة سوى العيش المحترم ، ولو كان بسيطاً ، وحفظ الكرامة وعدم إشعار المواطن بالذل دائماً ، ومن حق الشباب أن يحصلوا على فرصة العمل والحياة والمواطنة والحقوق والواجبات والمساواة .. شرقنا مصاب بعقدة السلطة والذوبان في عشقها على حساب حرق آمال وتطلعات الملايين ، لذا فإنك تتسلق عبثاً قارباً غارقاً كبقرة عقيم ، وتبحث عن عمل لا وجود له ، فالمستفيدون من هذا الوضع على مختلف الصعد هم المحسوبون على أبناء المسؤولين في دوائر الدولة ، فمسارات التاريخ لا تسير بخطوط مستقيمة ، ليس هنالك خط مستقيم الا وفيه منعطف ، وإن في أيدي الناس حقاً وباطلاً وصدقاً وكذباً ، وعلى المسؤول أن يكون نزيهاً وعادلاً بعيداً عن العشائرية ، السلطة لدى المسؤول المحابي تعني الاستحواذ على النظرة البدوية ، كما كان القوي يستحوذ على الماء والكلأ ، وهنا يغيب مفهوم الدولة والمواطنة لديه ، يجب أن يكون المسؤول عن التعيين من ذوي النزاهة والكفاءة صاحب عقلية راجحة ، متزود بفكر إنساني خلاق يجعله أكبر من الجغرافية التي يقطن فيها ( العشائرية ) وأبعد من الزمن الذي يعيش فيه ، متحضراً لديه ثقافة إنسانية ترتبط بالقيم والمبادئ والتراث ، مسألة تنطلق في تفكيره وثوابت تتغير وفق مبدأ العدل والمساواة ، ولا نريد من المسؤولين أن يزرعوا ميكروب الفساد في جسد الديمقراطية .

 

 

 

التوظيف دون كفاءة سيعيد أخطاء الماضي بصيغة الحاضر

 

 

 

محمد القاسم / فنان تشكيلي : علينا أولاً ان نراقب التقنيات وكيفية عملها وآلية القبول فيها ، وأن تكون هنالك جهة تمارس رقابة نزيهة عند تعيين الموظفين ، ولا يمكن لنا أن نعتقد بأن من يمارس مسؤوليته بتوظيف أقربائه وإهمال الكفاءات ، لا يمكن أن نعتقد أنه يوالي أهل بلده وينتمي إليهم ، وهذا المسؤول يضع العراقيل ــ متعمداً أو غير متعمد ــ في طريق تقدم وتطور المجتمع ويؤخره عن مواكبة التقدم الحاصل في العالم . هذا الذي يحصل الآن يسبب الخجل ويؤكد بأن علينا أن نقول كلمة صادقة إزاء ذلك وأن نطالب بمراقبة سير التعيينات والبعثات والدورات ، وكل ما يرقى بالموظف ، ليرقى المجتمع بالنتيجة . علينا أن نؤمن صادقين بأن سبيلنا لبناء البلد هو اعتماد الكفاءات العلمية ، والركيزة الوحيدة لذلك هي الكفاءة والصلاحية ، فما يحدث اليوم هو خراب حقيقي للعلم وللثقافة وللرقي ، وبالتالي فَسَيُنْتَج بهذا الفعل اللاأخلاقي جيل ممن يحملون الشهادات في الفنون والآداب والعلوم ، وهم عبارة عن قاصرين ومدعون ، وسنعيد أخطاء الماضي بصيغة الحاضر .

 

 

 

بمعاول صبرنا نحتطب جذور ديمقراطية خاطئة

 

 

 

داود الكعبي / باحث : هذه خطيئة الديمقراطية ، وها نحن اليوم نقتطف ثمارها الفجة ، ونحتطب جذورها بمعاول صبرنا نحن العراقيون . المسؤولون عن ذلك هم أصحاب النفوذ من القابضين على زمام المسؤولية ، وهذه ( الفلسفة الفوضوية ) هي التي أطرتهم بهذا الإطار ، وأدخلتهم مسالك ضيقة هم في غنى عنها ، كونهم لا يمتلكون الحس الوطني ، وقد غلبت عليهم الفئوية والولاء لجماعتهم ، ولكي يؤسسوا أرضاً صلبة يستندون إليها راحوا يوظفون أقربائهم وأصدقائهم ، كي يساندونهم على ما هم عليهم ماضون .

 

 

 

يمكن أن يكون الإعلام عاملاً للإصلاح

 

 

 

الناقد جبار حسين صبري : يعد نظامنا المؤسساتي متخلفاً من جهة ومتخندقاً من جهة ثانية ، وما زاد الطين بلة أن الأنظمة السابقة أطرت تلك المؤسسات بأضافة خطرة جداً ، فكانت وزارات ودوائر تشغلها حصراً فئات من المجتمع العراقي ، دون فئات أخرى ، وهذا عزز المفهوم الفئوي في توزيع الأدوار والسلطات ، وهي الآن تعمل بنسق الأمس على ضوء ذلك الأساس المريض . لذلك نجد الدوائر الآن ، قد نحت بالكثير من مفاصلها وأعمالها بطريقة فئوية بحتة وبأضعاف ذلك ، فما يترتب من محسوبيات ومفاسد هي امتداد طبيعي لذلك المرض الخطير . أرى أن الفرصة الزمانية المناسبة قد أتيحت للدولة الحديثة على وفق المتغيرات الجديدة من دمقرطة المجتمع وإتاحة واسعة للإعلام بوصفه رقيباً إيجابياً ، يمكن أن يكون عاملاً للإصلاح يجنب هذه الدوائر وتلك المؤسسات التي ورثت تركة فاسدة ثقيلة عقوداً من الزمن ، يجنبها الوقوع مرة أخرى .

 

 

 

التمتع بالإيفادات الخارجية حكراً على الأقرباء والأصفياء

 

 

 

 

 

الكاتب والباحث كامل سعدي : من الأمور التي باتت معروفة للقاصي والداني أن بعض المسؤولين الذين تتاح لهم فرص تبؤ المراكز الحساسة ، يجعلون دوائرهم حقولاً تجريبية وبقرات حلوب لتكون حكراً لأقربائهم وأصفيائهم ، يتمتعون بأفضل الإمتيازات وكسب الفرص السانحة ، فضلاً عن قبض المخصصات والتمتع بالإيفادات الخارجية ، دون أن يكون المتمتعون بهذه المزايا من أهل الكفاءة أو الإستحقاق ، مع حجب تلك الفرص عن بقية الكفاءات المطمورة ، وهذه الممارسات ستكون نتائجها وعاقبتها وخيمة ، وسترتد عليهم وعلى أطماعهم الاشعبية ، فقد أساءوا وستكون العواقب جزاءاً وفاقاً لما اقترفته أيديهم .

 

 

 

العدل يقول أن الأرض والسماء والماء والعمل للجميع

 

 

 

القاص والكاتب صلاح الدين خليل : السؤال المطروح لا يحتمل الاستعراض واللف والدوران فالجواب هو كلا ، وهذه حقيقة يقول بها حتى الطفل ، فالدولة ليست غنيمة لأحد يفوز بها من يمتطي صهوتها ، والعدل يقول أن الأرض والسماء والماء والعمل لجميع المؤهلين .

 

 

 

لا يمكن أن يتم التعيين إلاّ على أسس من الكفاءة والأهلية

 

 

 

الأمين العام لمنظمة (أين حقي ..؟) أحمد محمد احمد : الأمر الطبيعي ، أو بالأحرى البديهي ، أن يتم التعيين على أسس من الكفاءة والأهلية ، وأن تكون المفاضلة بين المتنافسين على شغل أي منصب مبنية على مستوى الكفاءة والأهلية ، إن ما كان يحصل بالأمس ، وما يحصل اليوم ، لهو داء عضال يهدد البناء الديمقراطي المنشود ، ولا علاج له إلا بعلاج المشكلة البنيوية للعملية السياسية القائمة على أسس واهية من المحاصصة ، فما نراه ونسمعه ليس إلا انعكاساً لما يحدث من صراعات بين القوى التي تريد أن تبني (نموذجاً ديمقراطياً) يتناسب مع مصالحها ، كما ترغب في الإستحواذ على المناصب والدرجات الوظيفية من خلال عملية (البناء) ذاتها ، وهذا ما يعيد العملية السياسية برمتها إلى المربع الأول في كل منعطف أو هزة بسيطة!

 

باحتكارهم الوظائف يتغاضون عن موروث ديني خلاصته (لا يحتكر إلاّ خاطيء)

 

 

 

الشاعر زاهر موسى : لا يحق لأي كان تحييد الفرص لمصلحته الشخصية ، هذا الأمر مفروغ منه ، وبذهني ان المسؤولين عن التعيين والترقيات يعملون بموروث ديني خلاصته ( الأقربون أولى بالمعروف ) ولكنهم يتغاضون عن موروث ديني أهم خلاصته (لا يحتكر إلاّ خاطئ) لفهمهم القاصر للنصَّين الدينيين ، والحل يكمن في قمع هذه الوساطات بسلطة متشددة تراقب كل مؤسسة على حدة ، مع ارتباطها بشكل عام مع إرادة سياسية عليا