صمبا تيام يكتب عن لقاء الرئيس. مع قطب المعارضة،

أربعاء, 10/06/2026 - 08:33

لقد تمت دعوتنا أمس، بصفتنا “قطب الـ15” في المعارضة، إلى لقاءٍ وتبادلٍ للآراء مع رئيس الجمهورية. كان اللقاء طويلًا، بل ربما أطول مما ينبغي، ومتشتتًا في بعض جوانبه، لكنه كان مثيرًا للاهتمام لما يكشفه من دلالات.

فمن جهة، كان الهدف إطلاعنا على ما تم إنجازه لاحتواء تداعيات أزمة المحروقات، واستعراض الجهود المبذولة في هذا المجال. ومن جهة أخرى، كان المقصود تقييم هذه الجهود، مع التعبير عن تطلعاتنا وآمالنا في أن يتدخل الرئيس من أجل فك الجمود الذي أصاب الحوار السياسي وإعادته إلى مساره.

أولًا: الشكل

لقد اكتشفت رئيسًا يتمتع بصفات إنسانية كبيرة؛ فهو صبور، هادئ، منفتح، متزن، بل ومتسامح إلى حد بعيد تجاه بعض المواقف المستهترة التي كادت في بعض الأحيان أن تنزلق إلى تجاوزات غير مقبولة.

وفي المقابل، كشفت بعض مكونات المعارضة عن نزعة قومية متشددة ومتغطرسة ترفض الترجمة، رغم أن الجميع لا يتحدثون الحسانية. والمفارقة أن معسكر الرئيس هو الذي كان يترجم ويصر على ضرورة الترجمة ويذكّر بها، بينما كان بعض أفراد معسكر المعارضة يتجاهلون هذا التذكير. مع أن الترجمة تُعد إحدى القواعد الأساسية لعمل القطب؛ فهي حق يضمن تكافؤ الفرص بين الجميع في النقاش، كما أنها تعبير ضمني عن احترام تنوعنا الوطني. غير أن بعض من يُفترض أنهم المستفيدون من هذا الحق يتعاملون معه باستخفاف، ولأسباب غامضة، بما يضر بمصالحهم في النهاية.

ومن الملاحظ أيضًا أن “قطب الـ15” بدا وكأنه يعيش حالة من الفوضى العارمة، حيث أصر كل عضو تقريبًا على أخذ الكلمة، رغم أن رئيس القطب كان قد أوصل الرسالة الأساسية بشكل جيد. فكان الخطاب متقطعًا، بلا خيط ناظم، ومليئًا بالتكرار إلى حد الإزعاج.

كما برز بعض “الذئاب الشابة” الطامحة إلى الظهور الإعلامي والسياسي؛ فمجرد الجلوس إلى جانب رئيس الجمهورية يمنحهم شعورًا بالوجاهة. لذلك يحرصون على التدخل باستمرار، بل والدخول أحيانًا في سجالات لا داعي لها. ويتحدثون في كل المواضيع، الجادة منها والسطحية والشخصية، في خليط غير منظم. إنها ظاهرة “انظروا إليّ” المعروفة لدى البشر عمومًا.

ثانيًا: المضمون

افتتح الرئيس الجلسة بشرح مفصل ومدعوم بالأرقام حول ما تم إنجازه منذ لقائنا السابق لاحتواء الأزمة، أو على الأقل الحد من آثارها السلبية على المواطنين. وتحدث عن الدعم الموجه للأسر الفقيرة، وذوي الإعاقة، والموظفين، والمتقاعدين، والمرضى، وغيرهم، من خلال تخصيص اعتمادات مالية إضافية بمليارات الأوقية.

لكن الانطباع العام الذي خرجتُ به من تقييم الحاضرين هو أننا، رغم عدم اعتراضنا على هذه الإجراءات، لم نلمس أثرها بشكل واضح على أرض الواقع. فالأسعار – جميع الأسعار تقريبًا – ما زالت تشهد ارتفاعًا كبيرًا، بدءًا من المواد الغذائية الأساسية واللحوم والأسماك، وصولًا إلى تكاليف النقل بمختلف أشكاله.

إذن، هناك جهود مالية لا شك فيها، لكن أثرها العملي يبدو شبه معدوم في نظر الكثيرين.

وفي هذا السياق، طُرح على الرئيس سؤال مباشر: ماذا ينتظر منا نحن في المعارضة عندما يطلعنا على هذه المعطيات؟ هل يريد منا أن نكون مجرد متفرجين سلبيين، أم شركاء فاعلين في مواجهة الأزمة؟

وقد شعرت أن الرئيس تهرب من الإجابة الواضحة عن هذا السؤال.

قضية الحوار السياسي

ومن بين القضايا التي عاد إليها عدد من الزملاء، وفي مقدمتهم الرئيس محمد ولدمولود، قضية الحوار السياسي المتعثر.

كانت المعارضة تأمل أن يتدخل الرئيس لضبط مواقف أغلبيته الحاكمة. وهنا بدا لي أنه تردد قليلًا قبل أن يوضح موقفه بحزم: لم يكن واردًا بالنسبة له أن يُجبر أغلبيته على تغيير موقفها. بل إنه حمّل الأغلبية والمعارضة معًا مسؤولية تعثر الحوار.

وهو موقف يحمل من الغموض ما يكفي، لكنه في الوقت نفسه واضح جدًا لمن يريد قراءة ما بين السطور.

كما شعرت، في حدود ما استطعت فهمه – خاصة بسبب غياب الترجمة في كثير من الأحيان – أن قضايا الحريات الأساسية، والقضايا المرتبطة بالأراضي في منطقة الضفة، وضرورة تهدئة المناخ الاجتماعي، إما لم تُطرح أصلًا أو لم تحظَ بالنقاش الكافي. وهذا أمر مؤسف.

ما وراء اللقاء وآفاق المعارضة

يبدي الرئيس قلقه من حالة عدم الاستقرار التي تحيط ببلادنا عبر الحدود، ويدعو إلى “معارضة مسؤولة”، مع تأكيده المستمر على أهمية الحوار بشأن القضايا الوطنية الكبرى.

وإذا حاولنا قراءة الرسالة الضمنية، فقد يكون معناها:

“حافظوا على الهدوء حتى نتجنب الاضطرابات، لكن لا تفقدوا الأمل… فالحوار سيأتي في النهاية.”

هل هي استراتيجية احتواء سياسية ناعمة؟

يبقى على المعارضة أن تختار بين القبول بحوار لا يتم وفق الشروط التي كانت تطمح إليها في البداية، أو انتهاج خيار المعارضة الصدامية المباشرة.

أما أنا شخصيًا، فبسبب طبيعة تركيبة هذه المعارضة وهشاشتها النسبية، ووجود عدد من تلك “الذئاب الشابة” الطامحة إلى نيل الاعتراف والقبول السياسي، لست متأكدًا من أن خيار المواجهة المباشرة سيكون هو الغالب.

لكن في النهاية، علينا الانتظار والترقب…

فلا أحد يملك القدرة على التنبؤ بالمستقبل

صمبا تيام