الداخل على موعد مع زيارات رئاسية بعد ترتيب البيت الحكومي

سبت, 30/05/2026 - 16:13

تشهد الساحة السياسية في موريتانيا حراكًا متسارعًا مع عودة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى نواكشوط بعد قضاء عطلة عيد الأضحى في مسقط رأسه بمقاطعة بومديد، بالتزامن مع عودة مرتقبة للوزير الأول المختار ولد أجاي من الديار المقدسة. هذه العودة المتزامنة تفتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة عنوانها الأبرز تعديل وزاري واسع يُتوقع أن يُعلن خلال الساعات القليلة القادمة.

المعطيات المتداولة تشير إلى أن التعديل المرتقب لن يكون جزئيًا أو تقنيًا، بل سيحمل طابعًا عميقًا يمس قطاعات حيوية، من بينها التعليم، الطاقة، الصحة، الصيد، العقارات، التكوين المهني، المياه والصرف الصحي، التجارة، والشؤون الإسلامية. وهو ما يعكس، في جانب منه، تقييمًا صارمًا لأداء عدد من القطاعات التي واجهت انتقادات خلال الفترة الماضية، سواء على مستوى التنفيذ أو التواصل.

في المقابل، تبدو بعض مراكز القرار مستقرة نسبيًا، حيث تشير التقديرات إلى احتفاظ كل من وزير الخارجية محمد سالم ولد مرزوك، ووزير الداخلية محمد أحمد ولد محمد الأمين، إضافة إلى الوزير الأول المختار ولد أجاي، بمواقعهم، نظرًا لارتباطهم بملفات سياسية ودبلوماسية حساسة تتطلب استمرارية في هذه المرحلة.

ومن زاوية أخرى، يُتوقع أن تشهد الحكومة دخول وجوه جديدة من بينها وجوه شابة، بعضها قادم من دوائر الرئاسة أو من تجارب حكومية سابقة، في محاولة لضخ دماء جديدة وتعزيز الفعالية التنفيذية. هذا التوجه يعكس رغبة واضحة في إعادة تشكيل الفريق الحكومي على أسس أكثر انسجامًا مع أولويات المرحلة.

في السياق ذاته، تكشف بعض المؤشرات عن امتعاض رئاسي من طريقة تعامل وزير التربية والتعليم مع بعض الملفات ذات الطابع الرمزي والإعلامي، خاصة تلك المرتبطة بقضايا فنية وإعلانية، وهو ما يسلط الضوء على إشكالية إدارة الأزمات داخل بعض القطاعات، ويطرح تساؤلات حول معايير التقدير المهني والسياسي لدى بعض المسؤولين الذين جلبتهم الأقدار والتوازنات الجهاتية.

أما على مستوى السياسات العامة، فتبرز إشارات قوية إلى توجه نحو تعزيز مبدأ المساواة في تطبيق القانون، خصوصًا فيما يتعلق بملف التقاعد. حيث تفيد المعطيات بأن الرئاسة تميل إلى الحد من تمديد المسارات المهنية لبعض الشخصيات، بما في ذلك عسكريو ومدنيون يشغلون مواقع دبلوماسية وإدارية وعسكرية على وشك التقاعد، وهو ما قد يؤدي إلى تغييرات لافتة في السلكين الدبلوماسي والإداري مع نهاية العام.

وبعد استكمال التعديل الحكومي، يرتقب أن يبدأ الرئيس جولة داخلية تشمل ولايات الحوض الغربي ولعصابة ولبراكنة، مع تركيز خاص على مقاطعات مثل الطينطان. وستتضمن هذه الزيارة تدشين منشآت صحية جديدة في إطار برنامج تنمية الداخل، في خطوة تحمل أبعادًا تنموية وسياسية، خصوصًا في ما يتعلق بإعادة التوازن الجهوي وتعزيز حضور الدولة في المناطق الداخلية. يبدو أن موريتانيا مقبلة على مرحلة إعادة ترتيب داخلية تجمع بين إعادة تشكيل الجهاز التنفيذي، وتشديد معايير الحوكمة، ومحاولة إعادة بناء الثقة في الأداء الحكومي، وهي كلها مؤشرات تستحق المتابعة الدقيقة خلال الأيام القادمة.

Sultan Elban سلطان البان

30-06-2026

LONDON