غادة الأمراء في مدح خير الأنبياء/ شعر: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى

أربعاء, 22/04/2026 - 20:28

شعر: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى

​هَيَّجَتْنِي غَادَةٌ بِالْجَوَاءِ ... بِجَمَالٍ فَاقَ كُلَّ بَهَاءِ

لَمَعَتْ كَالطَّيْفِ بَيْنَ دُرُوبِي ... فَشَجَانِي لَحْظُهَا بِالسَّنَاءِ

بَسَمَتْ عنْ ثَغْرِهَا فَسَبَانِي ... مِنْ لَمَاهَا سِحْرُهَا بِالْحَيَاءِ

تَيَّمَتْنِي بِالْهَوَى دَهْرًا طَوِيلًا ... وَالْغَرَامُ فَاضِحُ الشُّعَرَاءِ

لِعُيُونِ الشِّعْرِ فِيهَا صِفاتٌ ... جُمِعَتْ فِي جِيدِهَا بِالثَّنَاءِ

أَعْجَزَتْهُمْ بِفَصِيحِ الْبَيَانِ ... رَدَّدُوا الأَشْعَارَ كَالْبَبَغَاءِ

فَاسْتَبَدَّتْ بِالْفُؤَادِ وَرُوحِي ... وَتَمَادَتْ فِي عَظِيمِ الْبَلَاءِ

فَتَوارَتْ بِالْكَرَى فِي هُجُوعِ ... وَتَنَاءَتْ بِالْجَوَى وَالْجَفَاءِ

يَا لَغَيْدٍ هَاجَرَتْ بِالْجُمُوحِ ... وَدَنَتْ بِالصَّدِّ وَالِانْزِوَاءِ

بِسِهَامِ الْوَجْدِ غَابَتْ دُمُوعِي ... وَبِنَارِ الشَّوقِ زَادَ عَنَائِي

لَذَّ لِي وَجْدِي وَمَا قَدْ أُقَاسِي ... أَنْتِ دَائِي فِي الْهَوَى وَدَوائِي

ذَابَ قَلْبِي فِي صَبَابَةِ شَوْقٍ ... وَاسْتَحَرَّتْ لَوْعَةُ الْغُرَمَاءِ

كُلَّمَا حَاوَلْتُ عَنْهَا ذَهَاباً ... قَيَّدَتْنِي غَادَةُ الْأُمَرَاءِ

وَسَقَتْنِي بِالْمَوَدَّةِ كَأْسًا ... إِنَّمَا الْوَصْلُ عَهْدُ الْوَفَاءِ

فَاضَ شَوْقِي بِالْهَوَى وَالْحنِينِ ... فَتَمَاهَى الصَّبُّ عِنْدَ اللِّقَاءِ

مِنْ بِلادٍ أَنْبَتَتْ كُلَّ عِزٍّ ... فِي رُبَاهَا مَنْبَعُ الْعُلَمَاءِ

مِنْ تَكَانتَ تَرْتَوِي كَلِمَاتِي ... هَمْسُهَا يَنْسَابُ لَلْعَذَراءِ

بِخَرِيرِ الشِّعْرِ جِئْتُ إِلَيْكِ ... مِنْ غَدِيرِ الْمَاءِ يَنْثَالُ جِدَائِي

عَلِّلِينِي وَاسْقِينِي بِالسَّوَاقِي ... وَانْهَلِي مِنْ شَفَتِي بِارْتِوَائِي

طَائِرٌ بَاكٍ عَلَى زَفَرَاتِي ... هَاجَ بِالأَشْجَانِ مِنْهُ نُحَائِي

هَاجَ فِي لَوْعَتِهِ بِمَدِيحِي ... لِرَسُولِ اللهِ مِنْ إِيحَائِي

فَالصَّلَاةُ لِلنَّبِيِّ طَرِيقِي ... مَا أَضَاءَ كَوْكَبٌ فِي السَّمَاءِ

فَصَلَاتِي نُسُكِي وَإِيمَانِي ... بِشَفِيعِ الْمُرْسَلِينَ رَجَائِي

فاسْقِنِي مِنْ حَوْضِكَ يَا حَبِيبِي ... غُلَّتِي فِي ظَمَئِي وَارْتِوَائِي

لِرَسُولِ اللهِ أَبْكِي وَكَيْفَا ... بِعُيُونٍ كُفْكِفَتْ بِالْبُكَاءِ

فَأَعِدْ لِي بَصَرِي يَا إِلَهِي ... فَعُيُونِي جُحِظَتْ بِالْعَمَاءِ

يَا رَسُولَ اللهِ خُذْنِي إِلَيْكَ ... فَتَبَارِيحُ الْعَمَى بُرَحَائِي

بِجِنَانٍ وُعِدَتْ لِلْكَفِيفِ ... أَتَمَنَّى بِيَدَاكَ شِفَائِي

وَصَلِّ يَا رَبِّ عَلَى خَيْرِ هَادٍ ... أَحْمَدَ الْمُخْتَارِ بَحْرِ النِّدَاءِ

وَانْصُرِ الْأَقْصَى بِخَيْلِ الرِّبَاطِ ... تَسْحَقُ الْبَاغِينَ بَعْدَ الْعِدَاءِ

فَصَلَاتِي وَسَلَامِي عَلَيْهِ ... وَعَلَى آلِهِ وَلِإِلَائِي

خَاتَمُ الأَكْوَانِ ثُمَّ إِمَامُ ... سَيِّدٌ لِلرُّسُلِ وَالشُّفَعَاءِ

فَهْوَ نُورُ الْعَالَمِينَ جَمِيعاً ... وَشَفِيعُ الْخَلْقِ يَوْمَ اللِّقَاءِ