تعطيل القانون هو سبب كل مشاكل الوطن* / سيدي علي بلعمش

أربعاء, 15/04/2026 - 15:14

نحن في بلد لا يبحث أهله عن حلول ، كأن كل مشكلة فيه قضاء و قدر ، لا مفر و لا شفاء منه إلا بأمر الله ، في استسلام و توحيد جميل ، لو كان يظهر في سلوكنا حين تبرر الغاية الوسيلة !!

و لأننا حالة فريدة في هذا الكون الواسع ؛ نعيش على أغنى شواطئ  و لسنا صيادين ،

نعيش على ضفاف عذراء لأعذب نهر و لسنا مزارعين ،

بلد غني و أهله يموتون جوعا !! ،

بلد فقير ، تعيش أوروبا و اليابان و الصين على خيراته !! ،

ها نحن اليوم في أرض المليون شاعر نقف عاجزين عن الرد على أكبر بديهة و كنا نقول إن على الجميع أن يصمت حين نتكلم !!

في كل يوم ، بعد ظهور صورة تذكارية لتخرج أي دفعة من أي تخصص ، تلاحقنا الشتائم بمنطق الكوتا و المحاصصة و العدالة الاجتماعية العرجاء !!

إذا قلنا الحقيقة وُصفنا بالعنصرية و الجهوية و القبلية و إذا سكتنا استسلمنا للجبن و الأكاذيب و سخافات الدعاية الشرائحية ..

و كأن السلطات طرف ،

كأنها مقطوعة اليد و اللسان ،

كأن الماء في فمها ،

لا مجيب و لا شارح و لا مُوَّضِح و لا مبرر ، رغم تفنيدها لروائح موكا و أسعار المحروقات و تبريرها لعجز الذهب و الحديد و السمك و النحاس و الغاز و البترول عن المساهمة في تحسين ظروف المواطن !!

على السلطات أن تشكل لجنة من الخبراء الصينيين و اليابانيين و الأوروبيين و الأفارقة و العرب ، بإشراف السفارات في البلد و مكتب الأمم المتحدة و تكليفهم بالإشراف على أي امتحان في البلد ليفهم المتذمرون الأدعياء أن العدالة لن تعطيهم عشر ما يعطيهم ما يعتبرونه ظلما !!

التشخيص الاجتماعي الذي يعتمده البعض فاسد و منافق و متواطئ مع الظلم : سنوات الجفاف (بداية السبعينات) ، ساوت بين الجميع في الفقر و النزوح إلى المراكز الحضرية و العيش في أحزمة الفقر من حولها في ظروف مأساوية .

و أكثر من تضرروا من الجفاف كان مكون البيظان بصفة خاصة ؛ لأنهم لم يكونوا يتقنون أي مهنة في الحياة غير تربية الحيوانات التي محقها الجفاف ..

لأنهم لم يكونوا مستعدين للتنازل عن كبرياء خانتهم كل أسباب استمراره ..

لأنهم ظلوا أوفياء لتحمل إرث اجتماعي ، رفضوا الاعتذار عن كامل مسؤوليته !!

الفرق بين من يصر على تعليم ابنه مهما كانت ظروفه و من يعيش على شقائه بحمله على عربة حمار أو رهنه عند ورشة تصليح سيارات ، هو ما ينساه من يتعالى صوتهم  حين تظهر نتيجة أي امتحان أو تخرج أي دورة .

يقاس تقدم البلدان اليوم بالاستثمار في الإنسان : جل أطر البلد اليوم من أبناء الفقراء لكنهم صبروا و تحملوا و تفانوا في دراستهم حتى نالوا أكبر الشهادات و توظفوا بلا حاجة إلى من يساعدهم أو يتوسط لهم  ..

على هذه الأكاذيب أن تتوقف و على من يريدون تجريم البيظان في كل مجالات الحياة ، أن يفهموا أن الواقع هو خصمهم ..

لقد تجاوزنا و سامحنا و تفهمنا و تغاضينا عن كل الإساءات حتى أصبح صمتنا دليلا على صدق  أكاذيب سردياتهم المفبركة .

 و علينا اليوم أن نأذن للحقيقة أن تتكلم !!

هل يمكن لبلد غير موريتانيا أن يقبل بترشح أمثال قامو و بنت الشيخ لأهم وظيفة تشريعية في البلد !؟

هل يمكن لبلد يحترم نفسه أن يقبل ترشح أمثال بيرام من الجهلة العنصريين ، المتطرفين ، لأعلى منصب في الدولة !؟

ألا يكفي بيرام حين يصف "دولة البيظان " من تحت قبة البرلمان ، بدولة الآبارتايد ، أن لا يكون في السجن !؟

ألا يكفي بيرام حين يتبجح بعلاقاته بالصهاينة و لقاءاته برموزهم ، أن لا يطرد من البرلمان بعد سحب جواز سفره الدبلوماسي !؟

وحين تمتلئ جيوب بيرام من ريع القطع الأرضية من دون أي وجه حق و رواتب 11 سنة ، لم يقدم فيها أي خدمة للبلد غير الإساءة إليه ، ألا يكون من الغريب حقا أن يتكلم عن الفساد بمثل هذا التنمر التمثيلي !؟

فإلى متى هذه الفوضى !؟

إلى متى هذا التنمر و الاحتقار بموريتانيا !؟

إلى متى هذا الاستهزاء و التبجح بتحدي السلطات و تجاوز القانون !؟.