روحانيات رمضان - حـ 12: أمة الجبل وحكيم السمراء.. أنبياء الكورد ولقمان إفريقش

ثلاثاء, 03/03/2026 - 22:53

​اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد، صلاةً دائمةً بدوام نعمك على خلقك، تفتح لنا بها أبواب العلم اللدني الذي بثثته في قلوب الرجال الصالحين، وعلى آله وصحبه أجمعين. يا أيها الباحثون عن الحق، نحن اليوم أمام الأمة الكردية، أمة الجبل والشهامة، الأمة التي يجهل الكثيرون أنها مهد الوحي ومستقر الأنبياء، التي يظنها البعض مضطهدة وبلا وطن. لم تكن جبال الأكراد يوماً مجرد تضاريس، بل كانت محاريب لصالحين وفاتحين جعلوا الإسلام وطنهم وعِرضهم الوحيد؛ هذه الأمة التي تتوزع اليوم بين العراق وسوريا وتركيا وإيران، لتجسد للعالم أن منبع عرضها وهويتها هو الإسلام والتقوى، وحب الدين والذود عن حياض المسلمين. وهنا تبرز الحقيقة الجلية بأن هذه الأمة كانت في الحقيقة مهد تلك الرسالات والحكم ومستقراً للوحي، حيث تتجلى عظمة النبوة في ديارهم عبر ذو النون (يونس) نبي نينوى، والخضر عليه السلام صاحب العلم اللدني المعتكف لدى مجمع البحرين. ويمتد هذا المد الروحاني ليشمل أنبياء من أصول كردية أُرسلوا لهداية بني إسرائيل، كالنبي إلياس الذي بعثه الله من "بعلبك" ليصدع بالتوحيد ويحطم أصنام الوثنية، والنبي ذو الكفل الذي حمل أمانة الدعوة في أرض بابل بصلابة الجبال وصِدق الرسالة. ومن نسل هذه الأرض الكردية المعطاءة خرج ذو القرنين فاتحاً عادلاً، والناصر صلاح الدين الأيوبي الذي أعاد للقدس طهرها، ليثبتوا أن هذه الأمة هي درع العقيدة الراسخ عبر الزمان. ونختم بالحكمة التي نبتت في أفريقيا؛ إفريقش أو لقمان الحكيم، ذاك العبد الصالح، أفطس الأنف مشقق القدمين، الذي لم يمنعه مظهره من أن يكون جليس الأنبياء، فعاصر نبي الله داوود، وأوصى به ولده سليمان عليه السلام ليتعلم منه فصل الخطاب، فخلد الله ذكره في القرآن الكريم ليعلمنا أن الشرف بالتقوى لا بالهيئة. هؤلاء هم العظام الذين أناروا شرق الأرض وجنوبها؛ فسلامٌ على أمة الكورد التي بعثت الأنبياء، وسلامٌ على حكيم السمراء الذي علم الملوك.  بقلم: یحیاوی محمد الآمین یحيی