أين رجال المرحلة و أين سياستها* !؟ / سيدي علي بلعمش

جمعة, 27/02/2026 - 12:34

يتعرض العالم أجمع اليوم ، إلى هزة كبيرة ، ستكون أمريكا و إسرائيل ، أكثر من يتضرر منها ، حدَّ احتمال تفكك الأولى و زوال الأخيرة .

ستنتهي هذه الهزة بتشكُّل عالم  جديد متعدد الأقطاب ، ينهي الهيمنة الأمريكية و يُسقط كل المُسْتَقْوِين بها و كل المُرتَهنين لمظالم المؤسسات الدولية الخاضعة لجبروتها : الأمم المتحدة ، البنك الدولي ، صندوق النقد الدولي ، منظمة الصحة العالمية ، جوائز نوبل و مجرة مقدماتها و المنظمات الصهيونية المتحكمة في الإعلام و المال و الدعاية الكاذبة و التحكم في قادة العالم عن طريق فضائح الرذيلة ..

هذا التحول الخطير و الحتمي ، هو ما يرعب كل المنظمات الصهيونية المجرمة و كل المرتبطين بها من مجرمي الإنسانية و خونة أوطانهم و مرتزقة العيش على الأزمات  المختلقة ..

لا تحتاج هذه المقدمة إلى شرح أطول و لا إلى غوص أعمق ..

ما نحتاج اليوم الغوص فيه هنا بعمق ، هو إفهام سلطات بلدنا ، أن هذا بالضبط ، هو ما يجعل المغرب يعمل على حرق كل المراحل و التودد لكل ظالم و التقرب بلا شروط و لا قيود من أمريكا النافية لسيادتهم و إسرائيل المطالبة بكل أراضيهم ، لكسب القضية الصحراوية قبل هذا التحول الحتمي و القريب بكل تأكيد :

ـ قضية الجمهورية العربية الصحراوية ، ستكون على رأس اهتمامات العالم الجديد . و خروج المغرب من أراضي الصحراء ، سيكون أول قرار يتخذ بقوة المادة السابعة من بنود الأمم المتحدة ، المُحتَفظُ حتمًا ، بمحتواها في أي عالم جديد ..

ـ العالم الجديد لا مكان فيه لتراث ألاعيب الصهاينة ، مثل أقزام "إيرا" و "افلام" و الدعم السريع و احمديتي و بيرام و تيام صامبا و حفتر و إيبستون و بيرنار ليفي و بوب دينار ...

هذه بقايا حروب إسرائيل الكبرى التي حولت العالم إلى جحيم ، يتمدد في كل الاتجاهات و يحول العالم إلى اثنين لا ثالث لهما :

# مناصر لإسرائيل و معادي لها و بمعنى آخر ، معادي للعرب و الإسلام أو مناصر للتطرف و الإرهاب !!

لقد استطاعت أمريكا و إسرائيل بدعم أوروبي غبي ، أن تحول الإسلام إلى إرهاب لأنه كان حجة دامغة ، تثبت وحشيتهم و تفضح أخلاقهم و أنانيتهم و بُعدهم من كل ما يدعون من قِيَّم مكذوبة و تمسُّحهم  بديمقراطية و عدالة و حقوق إنسان  هم أكثر من يكفر بها ..

هذا الوضع يرعب اليوم ، كل من كان يعيش تحت مظلة "فوضاهم الخلاقة" ، من سماسرة الأزمات و المرتزقة المسلحة و منظمات الارتزاق المأجورة ..

من يسمع خطابات بيرام أمام أسياده و كلها من إنشاء جمال ولد اليسع (يستطيع أي إعلامي محترف لو وجد) ، أن يثبت عدم إدراكه لمعاني بعض ما جاء فيها ، في خطابه الأخير بصفة خاصة !!!

من يسمع هذه الخطابات المتغزلة بالعدالة الغربية التي لم يعد يؤمن بها غير مختل عقليا أو عقل مأزوم يطارد عمولات ضَيَّعَ عناوين جيشها المنسحب ليلا من مواقع هزيمته ، يفهم بوضوح محاولة إقناعهم لنا نحن (بعد إفلاسهم و إفلاس أسيادهم هناك) ، بأن لهم ظهرًا علينا أن نحط له ألف حساب!!

# كم أنتم صغار مثل أعمالكم الحقيرة !؟

# كم أنتم صغار حين تعتقدون أن تفكيركم الغبي ينطلي على أي أحد !!

بعد إحراق كل مراكبه دون أي فائدة ، سيعود بيرام مكسور الخاطر ، يتشدق بخطاب مهادن ، يحوِّلُ ما كتبَ له جمال ولد اليسع إلى مانع لحق اللجوء ، إذا وجد من يفضح تخبطه و مخطط ارتزاقه ..

في الأخير ، تحتاج بلادنا اليوم ، إلى مراجعة أخطاء صحافتها و خيانة سياسييها و لا مبالاة سلطاتها :

#  الحديث عن مكانة البيظان في بلدهم و مقارنة وجودهم بأي مكون ، سردية سخيفة و سخيف من يرددها : هذه أرض البيظان تماما مثل كون فرنسا أرض الفرنسيين و أمريكا أرض الأمريكيين و في كل منهما أضعاف الأقليات في أرضنا و مئات آلاف الضحايا بلا مبررات و لا مسوغات ، غير التنمر و الطغيان !!!

#  الحديث عن بيظانية الحراطين أو حرطنة البيظان جريمة تتحدى التعاريف العلمية و المنطق البشري و علم الاجتماع ، تسيءُ إلى تعايش المكون و تكامله و تزاوجه و ترابطه و عمق أواصره و تضامنه و انسجامه و تفضح سوء نية كل من يخوض أو يشكك في وحدة انتمائه و  وحدة مصيره . و حديث بلطجية بيرام الجاهلة ، بهذا الاستهتار  المتحدي للسلطة و الشعب و القوانين و القيم و الأخلاق ، يجب أن يتوقف بأمر لا يحتمل التأجيل و لا النقاش ..

# العبودية المخجلة في البلد و الطفولة المُعَذَّبَة فيه ، جرائم مرئية و معلومة من الجميع ، تدين عصابة افلام و بلطجية إيرا ، تستُّرًا و مُمارَسَةً و نكراناً ، يجب فتح تحقيق فيها ، يكشف كل حقائق التستر عليها و مغالطة الرأي العام لإخفاء حقيقة من يعيشون على شقاء الطفولة و من يعتبرون محاربة العبودية ، اعتداء على مكانتهم الاجتماعية ..

# يجب تجريم هذه المافيا الباغية بأحكام قضائية تُجرِّم كل من يتعاطى معها في الداخل و تُعامل كل من يتعاطى معها في الخارج بالمثل بردود فعل تلقائية ، لا تستثني أي بلد و لا تقبل أي معاذير ..

هذا هو ما تفعله كل دول العالم و عدم العمل به في بلدنا تسامح مخجل يتجاوز كل الحدود ، هو ما خلق هذه الفوضى العارمة :

ـ نواب برلمانيون لا يفرقون بين القانون و العادات ..

ـ "زعامات" سياسية مخجلة في ثقافتها .. مخجلة في عمالتها .. مخجلة في سِيِّرها .. مخجلة في  طَلَّتها .. في جهلها .. في سلوكها الشاذ .. في تصرفاتها المتخلفة .. في تخبطها .. في فهمها .. في غرورها …

ـ أحزاب سياسية بعدد القبائل و العشائر و الشرائح ، ليس من بينها حزب واحد ، يستحق رئيسه أن يكون عضوا من الصف الرابع في حزب من أكثر بلدان العالم تخلُّفا ، خَلَقت لهم ماكينة الفساد مناخا ملائما لبيع الترشحات و بيع الاصطفافات و بيع التراخيص و بيع الضمائر !!!

# على من يعتقد أنه يستطيع أن يخيفنا في هذا البلد ، أن يفهم أنه واهم ، واهم ، واهم ..

# على من يعتقد أن صمتنا جُبنٌ ، أن يجربَ إحراق نواكشوط أو إحراق الشرطة أو الدرك ، ليتأكد أن "ضعاف الأسد أكثرها زئيرا .. و أصرمها التي لا تزيرُ"

# نفهم جيدا أن جهلكم للحروب هو سبب هذا الانتحار الذي نحاول منعكم من الارتماء في مأزقه ..

# نفهم جيدا أن استسهالكم للبطولة هو ما يجعلكم تعتقدون أن مواءكم هدير ..

فارحموا أنفسكم :

ـ ما هكذا يكون النضال ..

ـ ما هكذا تُصنع الأبطال ..

ـ ما هكذا تُمتحنُ الرجال ..

الشرائح و الأقليات و القوميات و المحاصصات و الكوتاهات و الامتيازات ، لم تكن يوما في قاموسنا السياسي و لا الاجتماعي و لا الثقافي و علينا أن نجعل من ابتدعوها يكتوون وحدهم بنارها .. علينا أن نحمي مجتمعنا من عدواها بإبعاد مبتكريها ، لا بتقبل أفكارهم السخيفة و أحقادهم المريضة ..

لقد تأكدنا الآن أن التسامح أسوأ طريقة للتعامل مع طغيان سماسرة الأزمات و علينا اليوم أن نقف وقفة تأمل و تَفَرُّسٍ ، كي لا نُلدغَ في جحر لُؤمهم مرتين !!

# من يستطيع تفهم تدريس اللهجة البولارية في موريتانيا !؟

# من يستطيع تفهم ترسيم يوم نواح للبولار ، يخلد سنويا !؟

# من يستطيع تفهم تدريس أكاذيب إنال في المناهج التعليمية !؟

سماسرة الأزمات ، هم من يطرحون الشروط التعجيزية لحلها ..

هم من يرفضون حل أزمات يعيشون على استمرارها .. على نكء جراحها .. على ديمومة استفحالها !!

على السلطات الموريتانية أن تبحث عن رجالِ الحلول لا سماسرة الأزمات .. عن رجال الفكر و السياسة لا عن بلطجية العمالة و مرتزقة المقايضات ..

الدولة في العالم الثالث هي من تصنع كل شيء : الأغلبية و المعارضة  و الصحافة و الأحزاب و المنظمات ..

هي من تصنع التوجهات و التعليم و قواعد النمو و آفاق التطور ..

هي من تصنع الإنسان و الاقتصاد و الحروب و سياسات الإصلاح و  سياسات الدمار ..

هذا ما يجعلنا نحمل السلطات مسؤولية كل شيء في البلد ..

هذا ما يجعلنا نحتار من اختيارات رئيس الدولة لرجال الفساد و أبطال الإفساد ..

هذا ما يجعلنا لا نستطيع الاطمئنان إلى حكومة يقودها من أسسوا عشرية الفساد و أفلسوا مؤسسات الدولة و دمروا سمعة البلد بالتحايل على المستثمرين و حولوا البلد إلى رهينة للبنك الدولي ..

سياسة الضرائب ليست عبقرية في بلد يتضور شعبه جوعا ، لكنها عبقرية لا مراء فيها للإساءة لرأس النظام و توسيع الهوة بينه و بين الشعب ..

عبقرية لا مراء فيها لقتل العصفورين بحجر واحد !!!

و عبقرية لا مراء فيها أكثر ، حين تُظهر الحقائق بعد فوات الأوان ، أنها سياسة مضاربات سياسية قبل أن تكون سياسة ضرائب